غير علمه صلّى اللّه عليه وسلّم به تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ففرحوا بذلك ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن فسلي بهذه الآية ليطمئن
فَيَنْسَخُ اللَّهُ
يبطل
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
يثبتها
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بإلقاء الشيطان ما ذكر
حَكِيمٌ
( 52 ) في تمكينه منه يفعل ما يشاء
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
محنة
لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شك ونفاق
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
أي المشركين عن قبول الحق
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ
الكافرين
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 53 ) خلاف طويل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم
شرح
قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه ، فهذا نص في أن الشيطان زاد في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاله لأنه معصوم ، وقد سبق إلى ذلك الطبري مع جلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر فصوّب هذا المعنى اه كلام فتح الباري اه .
قوله : ( تلك الغرانيق العلا ) الغرانيق : في الأصل الذكور من طير الماء واحدها غرنوق كفردوس ، أو غرنوق كعصفور ، أو غرنيق كعليق ، أو غرنيق كمسكين سمي به لبياضه ، وقيل : هو الكركي .
والغرنوق أيضا الشاب الأبيض الناعم ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّه وتشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع اه من المواهب وشرحه .
قوله : ( ثم أخبره جبريل ) أي : بعد أن قرأ إلى آخر السورة وسجد وهو وجميع من كان في المسجد من المؤمنين والمشركين ، وكان ذلك الإخبار بعد أن أمسى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : ما صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّه ، وقلت ما لم أقله لك فحزن النبي الخ اه رازي .
قوله : ( يبطل ) أي يزيل . فالمراد بالنسخ النسخ اللغوي لا الشرعي المستعمل في الأحكام اه كرخي .
قوله :لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُفي متعلق هذه اللام ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها متعلقة بيحكم أي ثم يحكم اللّه آياته ليجعل وقوله :وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌجملة اعتراضية وإليه نحا الحوفي . الثاني :
أنها متعلقة بينسخ ، وإليه ذهب ابن عطية وهو ظاهر أيضا . والثالث : أنها متعلقة بألقى وليس بظاهر .
وفي اللام قولان ، أحدهما : أنها للعلة . والثاني : أنها للعاقبة ، وما في قوله :ما يُلْقِيالظاهر أنها بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية اه سمين .
قوله :وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْأل في القاسية موصولة ، والصفة صلتها ، وقلوبهم فاعل بها ، والضمير المضاف إليه هو عائد الموصول ، وأنث الصلة لأن مرفوعها مؤنث مجازي ، ولو وضع فعل موضعها لجاز تأنيثه ، والقاسية عطف على الذين أي فتنة للذين في قلوبهم مرض وفتنة للقاسية قلوبهم اه سمين .
قوله : ( الكافرين ) أي : من المنافقين والمشركين ، وأصله : وأنهم فوضع الظاهر موضع المضمر نداء عليهم بالظلم اه شيخنا .
قوله : ( حيث جرى على لسانه الخ ) عبارة الخازن : فلما نزلت هذه الآية قالت قريش : ندم محمد