الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 56 ) فضلا من اللّه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 57 ) شديد بسبب كفرهم
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي طاعته من مكة إلى المدينة
ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
هو رزق الجنة
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 58 ) أفضل المعطين
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا
بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا
شرح
بينهم اه شيخنا . وهي حالية كما في السمين .
قوله : ( بما بين بعده ) أي : بالجزاء الذي بين بالتقسيم بقوله :فَالَّذِينَ آمَنُواالخ اه شيخنا .
قوله :فَالَّذِينَ آمَنُواالخ هذا هو المحكوم به . قوله : ( فضلا من اللّه ) أشار به إلى حكمة ترك الفاء في قوله :فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ،وقوله : ( بسبب كفرهم ) أشار به إلى حكمة ذكرها في جانب العذاب . يعني : أن إعطاء الثواب بفضل اللّه لا بسبب أعمالهم وإعطاء العذاب بسبب معاصيهم اه شيخنا .
قوله :وَالَّذِينَ هاجَرُوامبتدأ خبره ليرزقنهم ، وهذا ابتداء كلام يتعلق بالمهاجرين ، وأفردهم بالذكر مع دخولهم في المؤمنين تفخيما لشأنهم ، وطاعة اللّه هي نصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى المدينة للهجرة وتبعهم المشركون فقاتلوهم ، والتسوية في الوعد بالرزق لا تدل على تفضيل في قدر المعطي ولا تسوية ، فإن يكن تفضيل فمن دليل آخر ، والمقرر في كتب الفروع أن المقتول أفضل لأنه شهيد ، ولما ذكر الرزق أعقبه بذكر المسكن بقولهلَيُدْخِلَنَّهُمْالخ اه من البحر .
قوله :لَيَرْزُقَنَّهُمُجواب قسم مقدر ، والجملة القسمية وجوابها خبر قوله :وَالَّذِينَ هاجَرُواوفيه دليل على وقع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ ، ومن يمنع يضمر قولا هو الخبر تحكي به هذا الجملة القسمية وهو قول مرجوح اه سمين .
قوله :رِزْقاً حَسَناًيجوز أن يكون مفعولا ثانيا على أنه من باب الرعي والذبح أي : مرزوقا حسنا ، وأن يكون مصدرا مؤكدا اه سمين .
قوله : ( هو رزق الجنة ) أي : نعيمها . قوله :خَيْرُ الرَّازِقِينَأفعل التفضيل على بابه ، ولذا فسره بقوله : ( أفضل المعطين ) . ووجهه أنه سبحانه وتعالى مختص بأن يرزق ما لا يقدر عليه غيره ، وأنه الأصل في الرزق ، ولأن غيره يدفع الرزق من يده ليد غيره لا أنه يفعل نفس الرزق ، وأن غيره تعالى إنما يرزق لانتفاعه من الناس ، فهو طالب للعوض في ذلك كله والرزق منه تعالى لمحض الإحسان اه رازي .
وفي الكرخي : قوله : ( أفضل المعطين ) معلوم أن كل الرزق من عنده ، فالتفاوت إنما كان بسبب أنه تعالى مختص بأن يرزق لما لا يقدر عليه غيره ، وقيل : إن غيره إذا رزق فإنما يرزق لانتفاعه إما لأجل خروجه عن الواجب ، أو لأجل أن يستحق به حمدا أو ثناء ، أو لأجل الرقة الجنسية ، وأما الحق سبحانه وتعالى فإن كماله صفة ذاتية فلا يستفيد من شيء كمالا زائدا فالرزق الصادر منه لمحض الإحسان اه .
قوله :لَيُدْخِلَنَّهُمْهذه الجملة بدل من قوله :لَيَرْزُقَنَّهُمُ ،أو مستأنفة اه سمين .