رَسُولٍ
هو نبي أمر بالتبليغ
وَلا نَبِيٍّ
أي لم يؤمر بالتبليغ
إِلَّا إِذا تَمَنَّى
قرأ
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم ، وقد قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بإلقاء الشيطان على لسانه من
شرح
رسول ، والمعنى : وما أرسلناه إلا حاله هذه والحال محصورة . والثاني : أنها في محل الصفة لرسول ، فيجوز أن يحكم على موضعها بالجر باعتبار لفظ الموصوف ، وبالنصب باعتبار محله فإن من مزيدة فيه . الثالث : أنها في موضع استثناء من غير الجنس قاله أبو البقاء . يعني : إنه استثناء منقطع ، وإذا هذه يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر وإليه ذهب الحوفي ، وأن تكون لمجرد الظرفية وقوله :إِذا تَمَنَّىإنما أفرد الضمير وإن تقدمه شيئان معطوف أحدهما على الآخر بالواو ، لأن في الكلام حذفا تقديره :
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ولا نبي إلا إذا تمنى كقوله :وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ التوبة : 62 ] والحذف إما من الأول أو من الثاني ، والضمير في أمنيته فيه قولان ، أحدهما :
وهو الذي ينبغي أن يكون أنه ضمير النبي . والثاني : أنه ضمير الرسول ، وورد في ذلك تفاسير اللّه أعلم بصحتها اه .
قوله : ( قراءته ) وإنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمنى حصولها ، وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلي به اه من الرازي .
وفي المختار : والأمنية واحدة الأماني تقول منها تمنى الكتاب قرأه قال تعالى :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ[ البقرة : 78 ] اه .
وفي القاموس : وتمنى الكتاب قرأه والحديث اخترعه وافتعله اه .
قوله : ( ما ليس من القرآن ) مفعول ألقى ، وقوله : مما يرضاه بيان لما ، وقوله : المرسل إليهم وهم الكفار قوله : ( وقد قرأ النبي الخ ) أي : في رمضان سنة خمس من المبعث ، وكانت الهجرة إلى الحبشة في رجب من تلك السنة ، وقدوم المهاجرين إلى مكة كان في شوال من تلك السنة اه من شرح المواهب .
قوله : ( بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه به ) عبارة المواهب : قال الإمام فخر الدين الرازي : مما لخصته من تفسيره هذه القصة باطلة موضوعة لا يجوز القول بها ، قال اللّه تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[ النجم : 3 ] وقال تعالى :سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى[ الأعلى :
6 ] . وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون ، وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه عليه الصلاة والسّلام قرأ سورة النجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن ، وليس فيه حديث الغرانيق ، بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق ، ولا شك أن من جوّز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر ، لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان ، ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك أي : مما ألقاه الشيطان على لسانه ويبطل قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ[ المائدة : 67 ]