تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يَرْضَوْنَهُ
وهو الجنة
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ
بنياتهم
حَلِيمٌ
( 59 ) عن عقابهم ، الأمر
ذلِكَ
الذي قصصناه عليك
وَمَنْ عاقَبَ
جازى من المؤمنين
بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
ظلما من المشركين أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر المحرم
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
منهم أي ظلم بإخراجه
شرح
قوله :مُدْخَلًا( بضم الميم الخ ) أشار إلى أن قراءة غير نافع مدخلا بضم الميم من أدخل يدخل مدخلا ، أي : ادخالا ، فيكون مدخلا اسما لمصدر الفعل الذي قبله ، فيكون المفعول به محذوفا أي : ليدخلنهم الجنة إدخالا يرضونه ، وقراءة نافع بفتحها موضع الدخول ، فيكون المدخل مصدر دخل يدخل دخولا ومدخلا ، فيكون مفعولا للفعل قبله أي : ليدخلنهم مكانا يرضونه اه كرخي . قوله :حَلِيمٌ( عن عقابهم ) أي : غني عنه فلا يعجل بالعقوبة على من يقدم على المعصية ، بل يمهل لتقع منه التوبة فيستحق الجنة اه كرخي . قوله :ذلِكَخبر مبتدأ مضمر أي : الأمر ذلك وما بعده مستأنف ، وقوله : ( الذي قصصنا عليك ) أي : من إنجاز الوعد للمهاجرين الذين قتلوا أو ماتوا اه شيخنا . وفي الخطيب : ذلك أي الأمر المقرر من صفات اللّه تعالى الذي قصصنا عليك اه . قوله :وَمَنْ عاقَبَمبتدأ . وقوله :لَيَنْصُرَنَّهُخبره . وهذا على أن موصوله ، ويصح أن تكون شرطية ، وقوله :بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِالباء الأولى للآلة ، والثاني للسببية ، والعقاب مأخوذ من التعاقب وهو مجيء الشيء بعد غيره ، وحينئذ فتسمية ما عوقب به عقابا من باب المشاكلة . وفي البيضاوي : وإنما سمي ابتداء الفعل الصادر منهم بالعقاب ، مع أن العقاب إنما هو الجزاء على الجناية للازدواج أو لأنه سببه اه . وقوله : وإنما سمي ابتداء الفعل أي المشار إليه بقوله :بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ،مع أن ابتداء الفعل لا يسمى عقابا لأن العقاب من العقب اه زكريا . فتلخص أن قوله :وَمَنْ عاقَبَبمعنى جازى حقيقة لغوية ، وأن قوله : بمثل ما عوقب به مجاز من قبيل المشاكلة ، أو من قبيل تسمية السبب باسم المسبب . قوله : ( أي قاتلهم ) أي : قاتل من كان يقاتله ، ثم إن القاتل بغى عليه بأن اضطره إلى الهجرة ومفارقة الوطن ، قال مقاتل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم ، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبى المشركون إلا القتال ، فحملوا عليهم وثبت المسلمون ونصرهم اللّه على المشركين ، وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد ، فعاقبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمثله ، فمعنى : من عاقب بمثل ما عوقب به . أي : من جازى الظالم بمثل ظلمه ؛ فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصور ، فهو مثل قوله :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ الشورى : 40 ] ومثل قوله :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[ البقرة : 194 ] ثم بغى عليه أي بالكلام والإزعاج من وطنه ، وذلك أن المشركين كذبوا