تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
فإنه لا فرق في العقل بين النقصان من الوحي وبين الزيادة فيه ، فبهذه الوجوه النقلية والعقلية عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة ، وقد قيل : إن هذه القصة من وضع الزنادقة لا أصل لها اه كلام الرازي . وليس كذلك بل لها أصل ، فقد خرجها ابن أبي حاتم والطبراني وابن المنذر من طرق ، عن شعبة ، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، وكذا ابن مردويه والبزار وابن إسحاق في السيرة ، وموسى بن عقبة في المغازي ، وأبو معشر في السيرة كما نبه عليه الحافظ ابن كثير وغيره ، لكن قال : إن طرقها كلها مرسلة وإنه لم يرها مسندة من وجه صحيح ، وهذا متعقب بما سيأتي قريبا من إخراج جماعة لها عن ابن عباس . وكذا نبه على ثبوت أصلها شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني فقال : أخرج ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة والنجم فلما بلغ :أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى[ النجم : 19 ] ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فلما ختم السورة سجد وسجدوا فكبر ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل تسلية لهوَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِأي : في قراءته بين كلماته ، وأخرجه البزار ، وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال في إسناده : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فيم أحسب ، ثم ساق الحديث المذكور . وقال البزار : لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد ، وتفرّد بوصله أمية ابن خالد وهو ثقة مشهور ، وقال البزار : إنما يروي هذا من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس اه . والكلبي . متروك لا يعتمد عليه ، وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي ، وذكرها ابن إسحاق في السيرة مطولة وأسندها عن محمد بن كعب ، وكذا موسى بن عقبة في المغازي ، عن ابن شهاب الزهري ، وكذا أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس ، وأورده من طريق أبي معشر الطبري ، وأورده ابن أبي حاتم من أسباط عن السدي . ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب ، عن يحيى بن كثير ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، وعن أبي بكر الهذلي ، وأيوب عن عكرمة ، وعن سليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس . وأوردها الطبري أيضا من طريق الحوفي ، عن ابن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد ، وكل من طرقها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع ، لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح . أحدهما : ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن زيد ، عن ابن شهاب : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فذكر نحوه . والثاني : ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان ، وحماد بن سلمة كلاهما عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية . وقال الحافظ ابن حجر أيضا : وقد تجرأ ابن العربي كعادته فقال : ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه . وكذا قول القاضي عياض : هذا الحديث لم