تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَالْآخِرَةَ
بالكفر
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) البين
يَدْعُوا
يعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الصنم
ما لا يَضُرُّهُ
إن لم يعبده
وَما لا يَنْفَعُهُ
إن عبده
ذلِكَ
الدعاء
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 12 ) عن الحق
يَدْعُوا لَمَنْ
اللام زائدة
ضَرُّهُ
بعبادته
أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
إن نفع بتخيله
لَبِئْسَ الْمَوْلى
هو أي الناصر
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
( 13 ) الصاحب هو وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر
شرح
يُضاعَفْ[ الفرقان : 69 ] وقرأ مجاهد في آخرين خاسر بصيغة اسم الفاعل منصوبا على الحال اه سمين . قوله : ( بفوات ما أمله ) أي ذهاب ما أمله ، وهو كثرة ماله واجتماعه بأحبائه . وقال الكرخي : ما أمله منها من العز والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء اه شيخنا . قوله : ( بالكفر ) أي بالرجوع إلى الكفر بسبب الارتداد اه شيخنا . قوله :ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُإذ لا خسران مثله فإنه إذا لم ينضم إليه الأخروي أو بالعكس لم يتمحض خسرانا ، فلم يظهر كونه كذلك ظهورا تاما ، فانحصر الخسران البين فيه على ما دل عليه الإتيان بضمير الفصل اه كرخي . قوله :ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُنفي الضر والنفع هنا ، وأثبتهما في قوله :لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِفحصل التعارض والتناقض ، وأجيب : بأنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن بسبب عبادتها ، فنسب الضرر إليها كما في قوله تعالى :رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ[ إبراهيم : 36 ] حيث أضاف الأضلال إليها من حيث إنها كانت سبب الضلال اه شيخنا . وفي البيضاوي : لا يضر بنفسه ولا ينفع اه . وأشار بذكر نفسه إلى الجمع بين نفي الضرر والنفع بمعبودهم هنا ، وإثباتهما له في قوله :لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ .وحاصله : أنه لا ضرر له ولا نفع له بنفسه وله ذلك بسبب معبوديته ، كما أشار له بقوله : يكون معبودا . أما الضر فظاهر وأما النفع فبزعمهم اه زكريا . وقال الشهاب : دفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والاثبات باعتبار زعمهم الباطل اه . قوله : ( اللام زائدة ) أي : ومن مفعول يدعو ، وضره : مبتدأ ، وأقرب : خبر ، والجملة صلة من . وعبارة السمين : والسابع من الأوجه أن اللام زائدة في المفعول به وهو من ، والتقدير : يدعو من ضره أقرب ، فمن موصولة ، والجملة بعدها صلتها ، والموصول هو المفعول بيدعو زيدت فيه اللام كما زيدت في قوله :رَدِفَ لَكُمْ[ النمل : 72 ] في أحد القولين ، وقرأ عبد اللّه : يدعو من ضره بغير لام ابتداء وهي مؤيدة لهذا الوجه ، انتهت . قوله : ( بعبادته ) الباء سببية . قوله : ( إن نفع ) أي : المعبود ، قوله : ( بتخيله ) أي : العابد فتأمل . قوله : ( هو ) هذا هو المخصوص بالذم ، وقوله : ( أي الناصر ) تفصيل للمولى ، وكذا يقال فيما بعده ، وتسميته مولى على سبيل التهكم . قوله : ( وعقب ذكر الشاك بالخسران ) الجار والمجرور حال من الشاك والباء للملابسة والمصاحبة . أي : حالة كونه متلبسا بالخسران ، وكذا يقال فيما بعده أو ضمن