تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
زائدة
كُلِّ زَوْجٍ
صنف
بَهِيجٍ
( 5 ) حسن
ذلِكَ
المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض
بِأَنَّ
بسبب أن
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الثابت الدائم
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 )
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ
شك
فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) ونزل في أبي جهل
شرح
قوله : ( تحركت ) أي : في رأي العين بسبب حركة النبات ، وقوله :وَأَنْبَتَتْالإسناد مجازي لأن المنبت في الحقيقة هو اللّه تعالى اه شيخنا . قوله :مِنَ( زائدة ) أي : في المفعول . قوله :ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَالخ فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ والخبر الجار بعده والمشار إليه ما تقدم من خلق بني آدم وتطويرهم ، والتقدير : ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطويرهم حاصل بأن اللّه هو الحق وأنه الخ . والثاني : أن ذلك خبر مبتدأ مضمر أي الأمر ذلك . الثالث : أن ذلك منصوب بفعل مقدر أي : فعلنا ذلك بسبب أن اللّه هو الحق ، فالباء على الأول مرفوعة المحل ، وعلى الثاني والثالث منصوبته اه سمين . قوله : ( بسبب أن )اللَّهَ هُوَ الْحَقُّالخ أي : هذه الآثار من آثار الألوهية وأحكام شؤونه الذاتية والوصفية والفعلية ، وأن إتيان الساعة وإتيان البعث الذين ينكرون وجودهما من أسباب تلك الآثار العجيبة التي يشاهدونها في الأنفس والآفاق أي : ذلك الصنيع البديع حاصل بسبب أنه تعالى هو الحق وحده في ذاته وصفاته وأفعاله المحقق والموجد لما سواه من الأشياء ، فهذه الآثار الخاصة من فروع القدرة العامة التامة ومسبباتها ومن جملة فروعها ومتعلقاتها إحياء الموتى وتخصيصه بالذكر مع كونه من جملة الأشياء المقدور عليها تصريح بمحل النزاع وتقديمه للاعتناء به ، وقوله :وَأَنَّ السَّاعَةَعطف على المجرور بالباء كالجملتين قبلها داخلة معها في حيز السببية ، وكذا قوله :وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .فالحاصل أنه تعالى ذكر أسبابا خمسة : الثلاثة الأول مؤثرة ، والأخيران غير مؤثرين اه من أبي السعود ببعض تصرف . وقال ابن جزي في تفسيره : إن الباء ليست للسببية بل هي متعلقة بمحذوف يدل عليه المقام ، والتقدير : ذلك المذكور من خلق الإنسان وإحياء النبات مشاهد بأن اللّه هو الحق وما عطف عليه ، فيكون قوله :وَأَنَّ السَّاعَةَ ،وقوله :وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُمعطوفين على ما قبلها بهذا التقدير ، فتكون هذه الأشياء المذكورة بعد الباء مستدلا عليها بخلق الإنسان والنبات كما استدل بهما على البعث والإعادة اه شيخنا وأصله لأبي حيان . قوله :وَأَنَّ السَّاعَةَالخ هذا توكيد لقوله :وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتىوهو خبر مبتدأ محذوف أي : والأمر أن الساعة الخ ، فليس داخلا في سببية ما تقدم ذكره اه من البحر . وعبارة السمين : قوله :وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌفيه وجهان ، أحدهما : أنه عطف على المجرور بالباء أي بأن الساعة . والثاني : أنه ليس معطوفا عليه ولا داخلا في حيز السببية ، وإنما هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : والأمر أن الساعة ولا ريب فيها يحتمل أن تكون هذه الجملة خبرا ثانيا وأن تكون حالا اه .