تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المؤمنين بالثواب في
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الفروض والنوافل
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 14 ) من إكرام من يطيعه وإهانة من يعصيه
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ
شرح
ذكر في الأول معنى الوعيد ، وفي الثاني معنى الوعد ، وقوله : ( بذكر المؤمنين ) متعلق بعقب على كل من المعنيين وقوله : في إن اللّه الخ نعت للذكر الثاني أي : الذكر الكائن في هذه الآية ، وقوله : ( من اكرام من يطيعه الخ ) لف ونشر مشوش . وعبارة أبي حيان : لما ذكر تعالى من يعبده على حرف وسفّه رأيه وتوعده بخسرانه في الآخرة عقبه بذكر حال مخالفيهم من أهل الإيمان وما وعدهم به من الوعد الحسن ، ثم أخذ في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول : هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق وظنوا أن اللّه لن ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه ، ونحن إنما أمرناهم بالصبر وانتظار وعدنا ، فمن ظن غير ذلك فليمدد بسبب الخ انتهت . وفيها إشارة إلى أن قوله :إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواالخ . ذكر استطرادا بين الكلامين المتعلقين بمن يعبد اللّه على حرف . قوله :مَنْ كانَ يَظُنُّالخ تفريع في المعنى على محذوف مرتبط بقوله :إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُوالتقدير : ومن جملة ما يريد نصرة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فمن كان الخ اه شيخنا . أي : من كان يظن من الكفار ، والضمير في ينصره لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى على هذا من كان من الكفار يظن أن لن ينصر اللّه محمدا فليختنق بحبل فإن اللّه ناصر رسوله ، وموجب الاختناق هو الغيظ ، والكيد هو الاحتيال ، وسمي الاختناق كيدا لأنه وضع موضع الكيد إذ هو غاية حيلته ، والمعنى : إذا خنق نفسه بغيظه هل يذهب ذلك ما يغيظه وهو نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه اه ابن جزي . وهذا أي حمل من في قوله :مَنْ كانَ يَظُنُّعلى الكفار يوافق كلام الجلال ، مثله في العمادي ، وقوله : والكيد هو الاحتيال أي : في إيصال الضرر للغير ، واستعمل هنا في إيصال الضرر إلى نفسه الذي هو الخنق لأنه هو غاية ما يقدر عليه كما أن الكيد كذلك اه من الكازروني . وفي القرطبي : قال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل هنا أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليمدد بسبب إلى السماء أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء ، ثم ليقطع النصر إن تهيأ له ، فلينظر هل يذهبن كيده وحيلته ما يغيظ من نصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع ، وكذا قال ابن عباس : أن الكناية في ينصره اللّه ترجع إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دل عليه ، لأن الإيمان وهو الإيمان باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والانقلاب عن الدين انقلاب عن الذي أتى به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أي : من كان يظن ممن كان يعادي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يعبد اللّه على حرف إنا لا ننصر محمدا فليفعل كذا وكذا اه . وفي أبي السعود : والمعنى أنه تعالى ناصر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ، فمن كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض الأمور ومباشرة ما يرده من المكائد ، فليبالغ في استفراغ المجهود وليجاوز في الحد كل حد معهود ، فقصارى أثره وعاقبة أمره أن يختنق خنقا مما يرى من ضلال مساعيه وعدم انتاج مقدمات
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 180 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي