تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
أي محمدا نبيه
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
بحبل
إِلَى السَّماءِ
أي سقف بيته يشده فيه وفي عنقه
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في الصحاح
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
في عدم نصرة النبي
ما يَغِيظُ
( 15 ) ه منها . المعنى : فليختنق غيظا
شرح
مبادئه ، فليمدد بسبب إلى السماء أي : فليمدد حبلا إلى سقف بيته ثم ليقطع أي : ليختنق ، من قطع إذا اختنق لأنه يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وقيل : ليقطع الحبل بعد الاختناق على أن المراد به فرض القطع ، وتقديره : على أن المراد بالنظر في قوله تعالى :فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُتقدير النظر وتصويره أي : فليصور في نفسه النظر هل يذهبن كيده ذلك الذي هو أقصى ما انتهت إليه قدرته في باب المضادة والمضارة ما يغيظه من النصر كلا ، ويجوز أن يراد فلينظر الآن إن فعل ذلك هل يذهب ما يغيظه . وقيل : المعنى فليمدد حبلا إلى السماء المظلة وليصعد عليه ثم ليقطع الوحي ، وقيل : ليقطع المسافة حتى يبلغ عنانها يجتهد في عدم نصره صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قوله :فَلْيَمْدُدْجواب للشرط إن كانت من الشرطية وهو الظاهر ، أو خبر للموصول إن كانت موصولة والفاء للتشبيه بالشرط اه سمين . قوله : ( يشده ) أي : يشد حبله ، وفي نسخة يشد بحذف الهاء وهي على تقديرها ، وفي أخرى ليشده باللام والهاء ، وعلى كل فهو تفسيره لقوله :فَلْيَمْدُدْاه شيخنا . قوله :ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْالخ هذا على سبيل الفرض لأنه لا يمكنه النظر بعد الاختناق ، ولكنه مثل قول الناس للحاسد مت غيظا اه خازن . وهو نظير قوله تعالى في آل عمران :وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ[ آل عمران : 119 ] . قوله : ( بأن يقطع نفسه ) أشار به إلى أن مفعول يقطع محذوف تقديره نفسه بفتحتين ، لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وبعضهم قدر المحذوف أجله اه شيخنا . فقوله : ( بأن يقطع ) كناية عن الموت اه . قوله : ( كما في الصحاح ) راجع لجميع ما ذكر من قوله بحبل إلى السماء الخ . وعبارة الصحاح كما نقلها في المختار : وقوله تعالى :ثُمَّ لْيَقْطَعْقالوا : ليختنق لأن المختنق يمد السبب إلى السقف ثم يقطع نفسه من الأرض حتى يختنق ، تقول : منه قطع الرجل أي اختنق ، ولبن قاطع أي : حامض اه . والصحاح بفتح الصاد اسم كتاب في اللغة للإمام العلامة أبي النصر إسماعيل بن حماد الجوهري اه شيخنا . قوله :كَيْدُهُالمراد بكيده فعله الذي هو الاختناق . أي : احتياله في عدم نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخنق نفسه . وفي السمين : هل يذهبن الجملة الاستفهامية في محل نصب على إسقاط الخافض لأن النظر تعلق بالاستفهام ، وإذا كان بمعنى الفكر تعدى بفي ، وقوله :ما يَغِيظُما موصولة بمعنى الذي ، والعائد هو الضمير المستتر ، وما صلتها مفعولة بقوله :يُذْهِبَنَّأي : هل يذهبن كيده الشيء الذي يغيظه وهو نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالمرفوع في يغيظه عائد على الذي ، والمنصوب على من كان يظن اه . وفي بعض نسخ الشارح التصريح بالمنصوب ، وعليها كتب الكرخي ونصه : قوله ما يغيظه منها ،