تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
معه
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 8 ) له نور معه
ثانِيَ عِطْفِهِ
حال أي لاوي عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال
لِيُضِلَّ
بفتح الياء وضمها
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي دينه
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
عذاب فقتل يوم بدر
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
( 9 ) أي الإحراق بالنار ويقال له
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
أي قدمته ، عبر عنه بهما دون
شرح
قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍأي : بغير علم ضروري . وقوله :وَلا هُدىًأي : ولا استدلال لأن الدليل يهدي إلى المعرفة ، وقوله :وَلا كِتابٍأي ؛ ولا وحي ، والمعنى : أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وليست هذه الآية مكررة مع قوله :يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ[ الحج : 3 ] لأن الأولى واردة في المقلدين بكسر اللام لتقليدهم واتباعهم للشيطان ، وهذه واردة في حق المقلدين بفتح اللام لقوله :لِيُضِلَّالخ . قال في الكشاف : هو أوفق وأظهر بالمقام اه شيخنا وأصله في الرازي . قوله :وَلا هُدىًأي : استدلال . وسمي هدى لأنه يهدي ويوصل إلى المطلوب اه شيخنا . قوله : ( معه ) متعلق بكتاب ، أي ؛ ولا وحي كائن معه وليس متعلقا بقوله نور اه شيخنا . قوله :ثانِيَ عِطْفِهِالثني : الّلي ، والعطف : الجانب بعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء ، وهو عبارة عن التكبر كما أشار له بقوله : ( تكبرا ) اه زاده . قوله : ( حال ) أي : من الضمير في يجادل ، وقوله ليضل متعلق بيجادل ، وقوله : ( بفتح الياء ) أي ليضل في نفسه ، وبضمها أي ليضل غيره ، قوله :عَذابَ الْحَرِيقِالحريق : طبقة من طباق جهنم ، ويصح أن يكون من إضافة الموصوف لصفته أي العذاب الحريق أي المحرق اه من البحر . والمراد من قوله :لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِأي ليستمر أو ليزيد ضلالة ، وأن ضلاله كالغرض له لكونه مآل واللام للعاقبة ، فإن قتل : هذا لا يختص بقراءة الفتح ، قلت : هو عليها أظهر ، وقد قيل : إنه ليس المراد تخصيصه بها ، والضلال يشمل ضلال نفسه وضلال غيره اه شهاب . قوله أيضا : ( حال ) عبارة السمين : قوله : ثاني عطفه حال من فاعل يجادل أي معرضا ، وهي إضافة لفظية نحو : ممطرنا ، والعامة على كسر العين وهو الجانب كنى به عن التكبر ، وقرأ الحسن بفتح العين وهو مصدر بمعنى التعطف وصفة بالقوة اه . قوله : ( والعطف الجانب الخ ) الجانب : بمعنى الجنب ولا حاجة لصرف اللفظ عن ظاهرة وحمل العطف على العنق ، وإبقاؤه على ظاهره كاف في إفادة المقصود وهو أنه كناية عن الإعراض . وفي المختار : وعطفا الرجل جانباه من رأسه إلى وركيه وكذا عطفا كل شيء جانباه ، وثنى عطفه عنه أي أعرض عنه اه . وفي المصباح : وجنب الإنسان ما تحت إبطه إلى كشحه ، والجمع جنوب مثل فلس وفلوس ، والجانب : الناحية ويكون بمعنى الجنب أيضا لأنه ناحية من الشخص اه . قوله : ( ويقال له )ذلِكَأي ما ذكر من الخزي وعذاب الحريق اه شيخنا . قوله :ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَفي غير هذه السورة أيديكم ، لأنه هذه الآية نزلت في أبي جهل