تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ
أي بذي ظلم
لِلْعَبِيدِ
( 10 ) فيعذبهم بغير ذنب
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
أي شك في عبادته شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
صحة وسلامة في نفسه وماله
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
محنة وسقم في نفسه وماله
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
أي رجع إلى الكفر
خَسِرَ الدُّنْيا
بفوات ما أمله منها
شرح
وحده ، وفي غيرها نزلت في جماعة تقدم ذكرهم اه كرماني . قوله : ( عبر عنه ) أي : الشخص بهما أي اليدين ، وقوله : ( تزاول ) أي : تعالج وتعمل بهما اه . قوله :وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍعطف ما قدمت فهو في محل جر اه شيخنا . قوله :وَمِنَ النَّاسِالخ عبارة الخازن : نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم ، فكان أحدهم إذا قدم المدينة يصح بها جسمه ، ونتجت بها فرسه ، وولدت امرأته غلاما وكثر ماله قال : هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن له ، وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية ولم تلد فرسه وقلّ ماله قال : ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين ، إلا شرا فينقلب عن دينه وذلك في الفتنة ، فأنزل اللّه تعالى : قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍأي ؛ على شك ؛ وأصله من حرف الشيء وهو طرفه الذي هو قائم عليه غير مستقر ، فقيل للشاك في الدين : إنه يعبد اللّه على حرف لأنه لم يدخل فيه بنية الثبات والتمكن ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكينة وطمأنينة ، ولو عبدوا للّه بالشكر على السراء والصبر على الضراء ، لم يكونوا على حرف ، وقيل : هو المنافق بلسانه دون قلبه ، انتهت . قوله :عَلى حَرْفٍحال من فاعل يعبد . أي : متزلزلا اه سمين . قوله : ( أي شك في عبادته ) أي : ضعف يقين وانحراف عن العقيدة ، وعلى طرف من الدين لا في وسطه وقلبه اه من البحر . قوله : ( شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته ) أشار إلى أن في الآية استعارة تمثيلة ، وهي أنه نزل من دخل في الإسلام من غير اعتقاد وصحة قصد منزلة الحال على طرف شيء في تزلزله وعدم ثباته ، وفي تقريره بيان للمعنى المراد المجازي اه كرخي . قوله :اطْمَأَنَّ بِهِأي : رضي به وسكن إليه اه خازن . وعبارة الخطيب : اطمأن به أي بسببه وثبت على ما هو عليه اه . قوله :وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌالمراد بها هنا ما يكرهه الطبع ويثقل على النفس كالجدب والمرض وسائر المحن ، وإلا لما صح أن يجعل مقابلا للخير لأنه أيضا فتنة وامتحان . قال تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً[ الأنبياء : 35 ] ولم يقل : وإن أصابه شر مع أنه المقابل للخير ، لأن ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه بل هو سبب القرب بشرط التسليم والرضا بالقضاء اه زاده . قوله : ( وسقم في نفسه وماله ) بأن كان ماله حيوانات . قوله :خَسِرَقرأ العامة خسر فعلا ماضيا ، وهو يحتمل ثلاثة أوجه : الاستئناف ، والحالية من فاعل انقلب ولا حاجة إلى إضمار قد على الصحيح ، والبدلية من قوله :انْقَلَبَكما أبدل المضارع من مثله في قوله تعالى :يَلْقَ أَثاماً