لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
يموت قبل بلوغ الأشد
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
أخسه من الهرم والخوف
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
يابسة
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ
تحركت
وَرَبَتْ
ارتفعت وزادت
وَأَنْبَتَتْ مِنْ
شرح
فيلزم الافراد والتذكير قاله المبرد ، وإما لأنه مراد به الجنس ، وإما لأن المعنى نخرج كل واحد منكم نحو القوم يشبعهم رغيف أي : كل واحد منهم ، وقد يطابق به فيقال : طفلان وأطفال . وفي الحديث سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المشركين ، والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ ، وأما الطفل بالفتح فهو الناعم والمرأة طفلة ، وأما الطفل بفتح الطاء والفاء فوقت ما بعد العصر من قولهم : طفلت الشمس إذا مالت للغروب ، وأطفلت المرأة أي صارت ذات طفل اه سمين .
وفي المختار : الطفل يستعمل مفردا وجمعا اه .
قوله :أَشُدَّكُمْهو في الأصل جمع شدة كأنعم نعمة اه بيضاوي .
قوله :إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أرذل العمر خمس وسبعون سنة ، وقيل : ثمانون سنة ، وقال قتادة : تسعون سنة اه خازن من سورة النحل .
قوله : ( والخرف ) بابه طرب فعلا ومصدرا وهو فساد العقل من الكبير اه شيخنا .
قوله :لِكَيْلا يَعْلَمَالخ متعلق بيرد أي : لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا وشيئا مفعول يعلم ، فإن قلت : شيئا نكرة في سياق النفي فتعم مع أنه يعلم بعض الأشياء كالطفل . أجيب : بأن المراد أنه يزول عقله فيصير كأنه لا يعلم شيئا ، فإن مثل ذلك قد يذكر في مقام نفي العقل للمبالغة اه زاده مع زيادة .
وفي البيضاوي : لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما علمه وينكر ما عرفه اه .
قوله : ( قال عكرمة من قرأ القرآن الخ ) أي : فهذا الرد خاص بغير قارىء القرآن والعلماء ، أما فارىء القرآن والعلماء فلا يردون في آخر عمرهم إلى الأرذل ، بل يزداد عقلهم كلما طال عمرهم كما ذكره الشارح اه شيخنا .
قوله :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةًهذا هو الدليل الثاني ، ولما كان بعض مراتب الخلقة في الدليل الأول غير مرئي ومشاهد بالبصر عبر فيه بقوله :خَلَقْناكُمْولم يعبر فيه بالرؤية ، ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهد بالبصر عبّر فيه بالرؤية فقال : وترى أيها المجادل ، وقوله : الماء أي ماء المطر والأنهار والعيون والسواقي اه من البحر .
قوله :هامِدَةًالهمود السكون والخشوع ، وهمدت الأرض يبست ودرست ، وهمد الثوب بلي والاهتزاز التحرك ، وتجوز به هنا من انبات الأرض نباتها بالماء والجمهور على ربت أي زادت من ربا يربو . وقرأ أبو جعفر ، وعبد اللّه بن جعفر ، وأبو عمر وفي رواية : وربأت بالهمزة أي : ارتفعت . يقال :
ربأ بنفسه عن كذا أي ارتفع عنه ، ومنه الربيئة وهو من يطلع على موضع عال لينظر للقوم ما يأتيهم ويقال له ربىء أيضا اه سمين .