أي أهل مكة
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
شك
مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ
أي أصلكم آدم
مِنْ تُرابٍ ثُمَّ
خلقنا ذريته
مِنْ نُطْفَةٍ
منّي
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
وهي الدم الجامد
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
وهي لحمة قدر ما يمضغ
مُخَلَّقَةٍ
مصوّرة تامة الخلق
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
أي غير تامة الخلق
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته
وَنُقِرُّ
مستأنف
فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وقت خروجه
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ
من بطون أمهاتكم
طِفْلًا
بمعنى أطفالا
ثُمَّ
نعمركم
شرح
قوله :إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِمعناه إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم من تراب الخ اه من أبي حيان .
وأشار له الشارح بقوله : ( لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته ) .
قوله :ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍالخ تأمل في هذا الترتيب فإنه يقتضي أن الإنسان الكامل خلق أولا من نطفة ، ثم ثانيا من علقة ، ثم ثالثا من مضغة مع أن أصل الخلق من نطفه ، ثم صارت النطفة علقة ، ثم صارت العلقة مضغة كما يصرح به قوله في آية أخرى :ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً[ المؤمنون : 14 ] الخ . وعن عبد اللّه : إذا وقعت النطفة في الرحم فأراد اللّه أن يخلق منها بشرا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة ، ثم تمكث أربعين يوما تصير دما في الرحم ، فلذلك جمعها وقت جعلها علقة الخ . ولم يختلف العلماء في أن نفخ الروح فيه يكون يعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر اه قرطبي .
قوله : ( تامة الخلق ) أي : قد تم تصويرها . وقوله : ( أي غير تامة الخلق ) أي غير مصورة أو غير تامة التصوير ، وهذا تقسيم على سبيل التسمح ، فإن كل مضغة تكون أولا غير مخلقة ثم تصير مخلوقة ، ولو جاء النظم هكذا : ثم من نطفة غير مخلقة ثم من مخلقة لكان أوضح . وعبارة أبي السعود : مخلقة بالجر أي مستبينة الخلق مصورة ، وغير مخلقة أي لم يستبن خلقها وصورتها بعد ، والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها من الأعضاء شيء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا ، وكان مقتضى الترتيب السابق المبني على التدريج من المبادئ البعيدة على القريبة أن يقدم غير المخلقة على المخلقة ، وإنما أخرت عنها لأنها عدم الملكة اه .
وفي القرطبي : قال ابن زيد : المخلقة التي خلق اللّه فيها الرأس واليدين والرجلين وغير المخلقة التي لم يخلق فيها شيء . وقال ابن عباس : وفي العشر بعد الأشهر الأربعة تنفخ فيه الروح فهذه عدة الوفاة اه .
قوله : ( كمال قدرتنا ) أشار به إلى أن مفعول بين محذوف تقديره كمال قدرتنا ، وقوله :لِنُبَيِّنَ لَكُمْمتعلق بخلقناكم على أن اللام فيه للعاقبة ، وقوله : ( لتستدلوا ) تعليل لقوله : لنبين لكم ، أي : بيّنا لكم كمال قدرتنا لتستدلوا بقدرتنا ، لأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا إلى آخر المذكورة قدر على إعادة ما بدأه ، بل هذا أهون في القياس المعتاد وقوله : ( على إعادته ) متعلق بتستدلوا اه شيخنا وأصله من أبي حيان .
قوله : ( في ابتداء الخلق ) بدل من قوله : بها أي أن في بمعنى الباء كما هو ظاهر اه .
قوله :طِفْلًاحال من مفعول نخرجكم ، وإنما وحد لأنه في الأصل مصدر كالرضا والعدل ،