عِلْمٍ
قالوا : الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا
وَيَتَّبِعُ
في جداله
كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
( 3 ) أي متمرد
كُتِبَ عَلَيْهِ
قضي على الشيطان
أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ
أي اتبعه
فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ
يدعوه
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 4 ) أي النار
يا أَيُّهَا النَّاسُ
شرح
وفي الكرخي : ومن الناس من يجادل في اللّه ، أي : في دين اللّه تعالى ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل اه .
قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍحال من الفاعل في يجادل موضحة لما تشعر به المجادلة من الجهل أي ملتبسا بغير علم اه كرخي .
قوله : ( وأنكروا البعث ) أي ؛ قالوا اللّه لا يقدر على ذلك ، وقوله : ( وإحياء ) بالنصب عطفا على البعث اه .
قوله :مَرِيدٍأي : عات متجرد للفساد ، ولعله مأخوذ من تجرد المصارعين عند المصارعة .
قال الزجاج : المريد والمارد المرتفع الأملس ، والمراد إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر ، وإما إبليس وجنوده اه أبو السعود .
قوله :كُتِبَ عَلَيْهِقرأ العامة كتب مبنيا للمفعول ، وفتح أن في الموضعين . وفي ذلك وجهان ، أحدهما : أن أنه وما في حيزها في محل رفع لقيامه مقام الفاعل فالهاء في عليه وفي أنه يعودان على من المتقدمة . ومن الثانية : يجوز أن تكون شرطية والفاء جوابها ، وأن تكون موصولة والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط ، وفتحت أن الثانية لأنها وما في حيزها خبر مبتدأ محذوف تقديره فشأنه ، وحاله أن يضله أو يقدر فإنه مبتدأ والخبر محذوف أي فله أن يضله . الثاني : قال الزمخشري : فمن فتح فلأن الأول نائب فاعل كتب ، والثاني : عطف عليه . قال أبو حيان : وهو لا يجوز لأنك إذا جعلت فإنه عطفا على أنه بقيت أنه بلا استيفاء خبر ، لأن من تولاه من فيه مبتدأه فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل خبرا ، لأنه وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها إذا جعلت فإنه عطفا على أنه . قال شهاب الدين :
وقد ذهب ابن عطية إلى مثل قول الزمخشري فإنه قال : وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأما الثاني فعطف على الأولى مؤكدة وهذا رد واضح اه كرخي .
وقرىء بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول اه بيضاوي . وهذه القراءة شاذة كما في القاري .
قوله :إِلى عَذابِ السَّعِيرِأي : إلى موجباته والتعبير بالهداية على سبيل التهكم اه كرخي .
قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِوجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى من يجادل في قدرة اللّه بغير علم ، وكان جدالهم في الحشر والمعاد ذكر دليلين واضحين على ذلك ، أحدهما : في نفس الإنسان وابتداء خلقه وتطوره في أطوار سبعة وهي التراب والنطفة والعلقة والمضغة والإخراج طفلا وبلوغ الأشد والتوفي أو الرد إلى أرذل العمر . والدليل الثاني : في الأرض التي يشاهد تنقلها من حال إلى حال ، فإذا اعتبر العاقل ذلك ثبت عنده جوازه عقلا ، فإذا ورد الشرع بوقوعه وجب التصدق به وأنه وقع لا محالة اه من البحر .