تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
خروجهم من القبور يقولون لهم
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) في الدنيا
يَوْمَ
منصوب باذكر مقدرا قبله
نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ
اسم ملك
لِلْكُتُبِ
صحيفة ابن آدم عند موته ، واللام زائدة ، أو السجل الصحيفة والكتاب بمعنى المكتوب ، واللام بمعنى على ، وفي قراءة للكتب جمعا
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ
عن عدم
نُعِيدُهُ
بعد إعدامه
شرح
قوله :وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُأي : تستقبلهم الملائكة مهنئين لهم . قال البغوي : تقف الملائكة على أبواب الجنة يهنؤونهم ، وقال الجلال المحلي : عند خروجهم من القبور ولا مانع أنها تستقبلهم في الحالين ويقولون لهم :هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَأي : هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم في الدنيا فأبشروا فيه بجميع ما يسركم اه خطيب . قوله :كَطَيِّ السِّجِلِّمصدر مضاف لفاعله ، والطي ضد النشر كما فسر به قوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ الزمر : 67 ] حيث قال مجموعات ، وقوله : ( اسم ملك ) هو في السماء الثالثة فإن هذا الملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه اه شيخنا . وقوله : ( أو السجل الصحيفة الخ ) ، والمعنى على هذا كطي أي جمع صحيفة الأعمال لما كتب فيها من المعاني الكثيرة والأعمال المنتشرة اه بيضاوي . وقال ابن عباس : السجل الصحيفة ، والمعنى كطي الصحيفة على مكتوبها ، والطي هو الدرج الذي هو ضد النشر اه خازن . قوله :لِلْكُتُبِأل للجنس . قوله : ( عند موته ) أي ؛ وطي مصدر مضاف لفاعله ، وإن قلنا السجل القرطاس ، فالطي مضاف للمفعول ، والفاعل محذوف تقديره : كما يطوي الرجل الصحيفة ليكتب فيها أو لما يكتبه فيها من المعاني ، والفاعل يحذف مع المصدر بإطراده ، وقوله : ( واللام زائدة ) أي : وحسنها اتصالها بمعمول المصدر تقوية لتعديه نحو : عرفت ضرب زيد لعمرو ، والأصل ضرب زيد عمرا ، والمعنى كطي الملك الصحيفة ، وقوله : ( بمعنى المكتوب ) أي وطي مضاف للمفعول ، وقوله : ( واللام بمعنى على ) ، وتقديره : حينئذ يوم نطوي السماء طيا طي الصحيفة على مكتوبها اه كرخي . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية للكتب جمعا أي : وأما على قراءة الإفراد فأل في الكتاب للجنس اه شيخنا . قوله :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ( بعد إعدامه ) تشبيها للإعادة بالابتداء في تناول القدرة لهما على السواء . قال الزمخشري : فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوله إيجاده من العدم فكما أوجده أولا من عدم يعيده ثانيا من عدم ، فإن قلت : ما بال خلق منكرا ؟ قلت : هو كقولك هو أول رجل جاءني تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق ، وأول الخلق بمعنى أول الخلائق ، لأن الخلق مصدر لا يجمع . تنبيه : اختلفوا في كيفية الإعادة فقيل : إن اللّه تعالى يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثم إنه يعيد تأليفها