تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القرآن
لَبَلاغاً
كفاية في دخول الجنة
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
( 106 ) عاملين به
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمد
إِلَّا رَحْمَةً
أي للرحمة
لِلْعالَمِينَ
( 107 ) الإنس والجن بك
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي ما يوحى إلي في أمر الإله إلا وحدانيته
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) منقادون لما يوحى إليّ من وحدانية الإله ، والاستفهام بمعنى الأمر
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن ذلك
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ
أعلمتكم بالحرب
عَلى سَواءٍ
حال من الفاعل والمفعول أي مستوين في
شرح
زاد الجنة كبلاغ المسافر . وقال الرازي : هذا إشارة إلى المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة لقوم عابدين أي عاملين به ، وقال ابن عباس : عالمين . قال الرازي : والأولى أنهم الجامعون بين الأمرين لأن العلم كالشجرة والعمل كالثمرة ، والشجر بدون الثمر غير مفيد والثمر الشجر غير كائن . وقال كعب الأحبار : هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان اه خطيب . قوله :إِلَّا رَحْمَةًيجوز أن يكون مفعولا له أي لأجل الرحمة ، ويجوز أن ينتصب على الحال مبالغة في أن جعله نفس الرحمة ، وأما على حذف مضاف أي ذا رحمة أو بمعنى راحم . وفي الحديث : « يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة » اه سمين . قوله :لِلْعالَمِينَ( الإنس والجن ) أي برا وفاجرا مؤمنا وكافرا رفع بك نحو الخسف والمسخ عن الكفار وأخر عنهم عذاب الاستئصال بسببك ، أو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان رحمة عامة من حيث أنه جاء بما يسعدهم أن اتبعوه ومن لم يتبعه فهو المقصر ، أو المراد بالرحمة الرحيم وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان رحيما بالكافرين أيضا . ألا ترى أنهم لما شجوه وكسروا رباعيته حتى خرّ مغشيا عليه قال بعد إفاقته : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » ، فاندفع ما قيل كيف قال ذلك مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن رحمة للكافرين بل نعمة إذ لولا إرساله إليهم لما عذبوا بكفرهم لقوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ الإسراء : 15 ] اه كرخي . قوله : ( إلا وحدانيته ) نائب فاعل يوحي وقد سبك هذا المصدر من أنما الثانية المفتوحة وما في حيزها ، والتقدير : إنما يوحى إلى وحدانيته إلهكم فأنما المفتوحة وما في حيزها في محل رفع نائب الفاعل ، لكن لم يذكر المفسر القصر الثاني المأخوذ من أنما المفتوح ، إذ لو ذكره لقال ما يوحى إلي إلا اختصاص إلاله بالوحدانية . وقال الشهاب في هذه الآية : قصران الأول قصر الصفة على الموصوف ، والثاني بالعكس ، فالثاني قصر فيه اللّه على الوحدانية ، والأول فيه الوحي على الوحدانية ، والمعنى لا يوحى إلي إلا اختصاص الإله بالوحدانية وأورد عليه أنه كيف يقصر الوحي على الوحدانية ، وقد أوحي إليه أمور كثيرة غيرها ؟ وأجيب : بأن معنى قصره عليها أنه الأصل الأصيل وما عداه غير منظور إليه في جنبه فهو قصر ادعائي اه ملخصا . قوله :فَقُلْ آذَنْتُكُمْ( أعلمتكم ) فالهمزة فيه للنقل . قال الزمخشري : آذن منقول من أذن إذا علم ولكنه كثر استعماله في اجزائه مجرى الإنذار اه سمين . قوله : ( بالحرب ) هذا هو المفعول الثاني لأذن ، والمراد بالحرب العقوبة والعذاب وليس المراد