سدهما ، وذلك قرب القيامة
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
مرتفع من الأرض
يَنْسِلُونَ
( 96 ) يسرعون
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
أي يوم القيامة
فَإِذا هِيَ
أي القصة
شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
في ذلك اليوم لشدته يقولون
يا
للتنبيه
وَيْلَنا
هلاكنا
قَدْ كُنَّا
في
شرح
قوله : ( وذلك قرب القيامة ) أي بعد نزول سيدنا عيسى إلى الأرض ، ثم يهلكون بدعائه عليهم فتملأ رممهم وجيفهم الأرض ، فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه ، ثم يرسل اللّه مطرا فيغسل الأرض من آثارهم ، ثم يقول اللّه للأرض : أنبتي ثمرك فيكثر الرزق جدا ويستقيم الحال لعيسى والمؤمنين ، فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه عليهم ريحا طيبة تقبض روح كل مؤمن ومسلم وتبقي شرار الناس يتهارجون في الأرض كتهاريج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة اه خازن .
وبين موت عيسى والنفخة الأولى مائة وعشرون سنة ، لكن السنة بقدر شهر ، كما أن الشهر بقدر جمعة ، والجمعة بقدر يوم ، واليوم قدر ساعة ، فيكون بين عيسى والنفخة الأولى قدر اثنتي عشرة سنة من السنين المعتادة اه .
قوله :وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَيجوز أن يعود الضمير على يأجوج ومأجوج ، وأن يعود على العالم بأسره والأول أظهر ، وقرأ العامة ينسلون بكسر السين . والحدب : النشز من الأرض أي المرتفع ، ومنه الحدب في الظهر وكل كدية أو أكمة فهي حدبة ، وبهما سمي القبر لظهوره على وجه الأرض ، والنسلان مقاربة الخطأ مع الإسراع . يقال : نسل ينسل بالفتح في الماضي والكسر والضم في المضارع اه سمين .
وفي المصباح : نسل في مشيه نسلانا أسرع وهو من باب ضرب اه .
قوله :وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُعطف على فتحت فهو من جملة الشرط اه .
قوله :فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُفيه وجهان ، أحدهما : وهو الأجود أن يكون هي ضمير القصة ، وشاخصة خبر مقدم ، وأبصارهم مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر لهي لأنها لا تفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها وهذا مذهب البصريين . الثاني : أن يكون شاخصة مبتدأ ، وأبصار فاعل سد مسد الخبر ، وهذا إنما يتمشى على مذهب الكوفيين لأن ضمير القصة عندهم يفسر بالمفرد العامل عمل الفعل فإنه في قوة الجملة اه سمين .
قوله أيضا :فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌشخوص أبصارهم إنما هو في القيامة بعد النفخة الثانية فالتعقيب عرفي أريد به المبالغة هنا اه شهاب .
لأنه رتب الشخوص على فتح السد وعلى اقتراب الساعة على أن الشخوص لا يوجد إلا يوم القيامة ، وفيه أن فتح السد كناية عن قيام الساعة . نعم يحتاج لكلام الشهاب بالنظر لقوله واقترب الوعد الحق لأنه معطوف على فعل الشرط تأمل . وعبارة زاده : فإن قيل : الشرط هو مجموع فتح سد يأجوج ومأجوج واقتراب القيامة ، وهذا المجموع إنما يحصل في آخر أيام الدنيا ، والجزاء وهو شخوص أبصار الذين كفروا أي ارتفاعها من شدة الهول إنما يحصل يوم القيامة ، والشرط والجزاء لا بد أن يتقارنا في الزمان ، فالجواب أن التفاوت القليل يجري مجرى العدم اه .
قوله : ( يقولون )يا وَيْلَناالخ أشار به إلى أن يا ويلنا معمول لقول محذوف في موضع الحال