فالكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد إلى ( أول ) وما مصدرية
وَعْداً عَلَيْنا
منصوب بوعدنا مقدرا قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) ما وعدنا
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
بمعنى الكتاب أي كتب اللّه المنزلة
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
بمعنى أم الكتاب الذي عند اللّه
أَنَّ الْأَرْضَ
أرض الجنة
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) عامّ في كل صالح
إِنَّ فِي هذا
شرح
فذلك هو الإعادة ، وقيل : إنه تعالى يعدمها بالكلية ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى ، وهذه الآية دالة على هذا الوجه لأنه تعالى شبه الإعادة بالابتداء ، والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة ، بل عن الوجود بعد العدم ، فوجب أن تكون الإعادة كذلك ، واحتج الأولون بقوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ الزمر : 67 ] فدل هذا على أن السماوات حال كونها مطوية تكون موجودة ، وبقوله :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ[ إبراهيم : 48 ] وهذا يدل على أن الأرض باقية لكنها جعلت غير الأرض اه كرخي .
قوله : ( وما مصدرية ) أي : وبدأنا صلتها فما المصدرية وصلتها في محل جر بالكاف ، وأول خلق مفعول به لبدأنا ، والمعنى نعيد أول ما خلق إعادة مثل بدئنا له أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود ، وخلق مصدر بمعنى الخلائق فلذلك أفرد اه سمين .
وقال زاده : ليس المراد بأول الخلق هو من سبق وجوده وجود آخرين ، لأن الكلام ليس في إعادتهم وإبرازهم خاصة ، بل الكلام في إبداء مجموع الكائنات وإعادتها ، فإن هذا المجموع إذا هلكوا ثم تعلقت الإعادة بهم يوصفون بالأولية بالنسبة إلى الإعادة اه .
قوله :وَعْداً عَلَيْناأي : علينا إنجازه بسبب الإخبار عن ذلك وتعلق العلم بوقوعه وأن وقوع ما علم اللّه وقوعه واجب اه كرخي .
قوله : ( لمضمون ما قبله ) أي : لمضمون الجملة الخبرية اه كرخي .
قوله :إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَذكرت هذه الجملة توكيدا لتحتم الخبر أي : نحن قادرون على أن نفعل اه من البحر . وقال العمادي : إنا كنا فاعلين أي : محققين هذا الوعد فاستعدوا له اه .
قوله : ( بمعنى الكتاب ) فأل في الزبور للجنس أي جنس الكتب المنزلة ، وأم الكتاب اللوح المحفوظ كما في البيضاوي ، والخازن ، وأبي السعود ، وأبي حيان ، ومن بعد متعلق بكتبنا أو متعلق بكتبنا أو متعلق بمحذوف صفة للزبور ، وقوله :أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهامفعول كتبنا أي كتبنا وراثة الأرض كما في السمين ، وقوله : ( عام في كل صالح ) فيتناول أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرها من الأمم اه شيخنا .
قوله : ( عام في كل صالح ) يعني أن المؤمنين العاملين بالطاعة يرثون الجنة ، ويدل عليه قوله تعالى :وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ[ الزمر : 74 ] قال مجاهد : وقال ابن عباس : أراد أرض الكفار بفتحها المسلمون هذا حكم من اللّه بإظهار الدين وإعزاز المسلمين اه كرخي .
قوله :إِنَّ فِي هذاأي : القرآن ، لبلاغا أي : وصولا إلى البغية . قال : من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب ، وقيل بلاغا أي كفاية يقال في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي كفاية ، والقرآن