الزبعرى : عبد عزير والمسيح والملائكة فهم في النار على مقتضى ما تقدم
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
المنزلة
الْحُسْنى
ومنهم من ذكر
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 )
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
صوتها
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
من النعيم
خالِدُونَ
( 102 )
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار
وَتَتَلَقَّاهُمُ
تستقبلهم
الْمَلائِكَةُ
عند
شرح
وأشار المفسر بهذا الدخول إلى أن قوله :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىبيان للآية الأولى اه كرخي .
قوله : ( فهم في النار على مقتضى ما تقدم ) أي من قوله :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَكما مر اه كرخي .
قوله : ( المنزلة )الْحُسْنىأي : الدرجة والرتبة الحسنى وهي السعادة . وفي أبي السعود : أي سبقت لهم منا في التقدير الخصلة الحسنى التي هي أحسن الخصال وهي السعادة ، وقيل : التوفيق للطاعة . أو سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثوب على الطاعة وهو الأظهر اه .
قوله :أُولئِكَ عَنْهاأي عن جهنم مبعدون ، فإن قيل : كيف يكونون مبعدين عنها وقد قال :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم : 71 ] وورودها يقتضي القرب منها ؟ فالجواب : معناه مبعدون عن عذابها وألمها مع ورودهم لها ، أو معناه مبعدون عنها بعد ورودها بالإنجاء المذكور بعد الورود اه كرخي .
قوله :لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهاأي صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة ، فإن قيل :
أي بشارة لهم في أنهم لا يسمعون حسيسها ؟ فالجواب : أن المراد منه تأكيد بعدهم لأن من قرب منها قد يسمع حسيسها ، فإن قيل : أليس أهل الجنة يرون أهل النار ، فكيف لا يسمعون حسيس النار ؟
فالجواب : إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال اه كرخي .
وهذه الجملة أي قوله :لا يَسْمَعُونَيجوز أن تكون بدلا من مبعدون لأنه يحل محل فيغني عنه ، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير المستتر في مبعدون ، وقوله :وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْإلى قوله :وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُكل جملة من هذه الجمل يحتمل أن تكون حالا مما قبلها ، وأن تكون مستأنفة وكذا الجملة المضمرة من القول العامل في جملة قوله :هذا يَوْمُكُمُإذا التقدير وتتلقاهم الملائكة يقولون لهم هذا يومكم الخ اه سمين .
قوله :لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُبيان لنجاتهم من الفزع بالكلية أثر بيان نجاتهم من النار ، لأنهم إذا لم يحزنهم الفزع الأكبر لا يحزنهم ما عداه بالضرورة اه . أبو السعود : وحزن من باب قتل كما في المصباح .
قوله : ( وهو أن يؤمر بالعبد ) أي : الكافر إلى النار ، وقيل : الفزع الأكبر هو حين تغلق النار على أهلها وييأسون من الخروج منها فيحصل لهم الفزع الأكبر ، وقيل : هو حين يذبح الموت بين الجنة والنار فييأس أهل النار من الخروج منها اه من البيضاوي .
وقيل : الفزع الأكبر هو أهوال يوم القيامة وهذا أعم مما تقدم اه من القرطبي .