تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بكتبه فنجازيه عليه
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
أريد أهلها
أَنَّهُمْ لا
زائدة
يَرْجِعُونَ
( 95 ) أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا
حَتَّى
غاية لامتناع رجوعهم
إِذا فُتِحَتْ
بالتخفيف والتشديد
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
بالهمز وتركه اسمان أعجميان لقبيلتين ويقدر قبله مضاف أي
شرح
الثواب والشكر مثل في إعطائه فقوله :فَلا كُفْرانَالمراد نفي الجنس للمبالغة ، لأن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها اه . قوله : ( أي ممتنع رجوعهم الخ ) يعني أن الحرام استعير للممتنع الوجود بجامع أن كلا منهما غير مرجو الحصول اه شهاب . وأشار الشارح بهذا الحل إلى أن حرام مبتدأ وأنهم لا يرجعون مرفوع به أغنى عن الخبر ، وقيل : إن هذا إنما يأتي على طريقة الأخفش الذي لا يشترط اعتماد الوصف الرافع لما يقوم مقام الخبر اه . فالأولى أن يعرب حرام خبرا مقدما ، وأنهم لا يرجعون مبتدأ مؤخرا كما في زكريا على البيضاوي . وفي أبي السعود : وأنهم لا يرجعون في حيز الرفع على أنه مبتدأ خبره حرام ، أو فاعل به سد مسد خبره اه . قوله : ( غاية لامتناع رجوعهم ) أي فهي متعلقة بحرام وهي حرف ابتداء ، وإذا شرطية جوابها فإذا هي شاخصة الخ . وفي الكرخي : قوله : ( غاية لامتناع رجوعهم ) أشار به إلى أن حتى متعلقة في المعنى بحرام غاية لما قبلها ، وأنها التي يحكى بعدها الكلام ، والكلام المحكي الجملة من الشرط والجزاء أعني : إذا وما في حيزها . وأبو البقاء ذهب إلى نحو هذا فقال : وحتى متعلقة في المعنى بحرام أي يستمر الامتناع إلى هذا الوقت ولا عمل لها في إذا ، وقال الحوفي : هي غاية والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك ، وقال ابن عطية : حتى متعلقة بقوله :وَتَقَطَّعُوا .قال أبو حيان : وكون حتى متعلقة بتقطعوا فيه بعد من حيث كثرة الفصل ، لكنه من حيث المعنى جيد وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة ، فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك اه . وفي السمين : وتلخص في متعلق حتى أوجه ، أحدها : أنها متعلقة بحرام . والثاني : أنها متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى وهو قول الحوفي . الثالث : أنها متعلقة بتقطعوا . الرابع : أنها متعلقة بيرجعون . وتلخص في حتى وجهان ، أحدهما : أنها حرف ابتداء وهو قول الزمخشري ، وابن عطية فيما اختاره . والثاني : أنها حرف جر بمعنى إلى . وفي جواب إذا وجهان ، أحدهما : أنه محذوف فقدره أبو إسحاق قالوا يا ويلنا ، وقدره غيره فحينئذ يبعثون ، وقوله :فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌمعطوف على هذا المقدر . والثاني : أن جوابها الفاء في قوله : فإذا هي قاله الحوفي ، والزمخشري ، وابن عطية . وقال الزمخشري : وإذا هي التي للمفاجأة وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء ، كقوله تعالى :إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ[ الروم : 36 ] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ، ولو قيل : إذا هي شاخصة كان سديدا . وقال ابن عطية : والذي أقول إن الجواب في قوله :فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ ،وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره لأنه رجوعهم الذي كانوا يكذبون به وحرم عليه امتناعه اه .