تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أُمَّةً واحِدَةً
حال لازمة
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( 92 ) وحدون
وَتَقَطَّعُوا
أي بعض المخاطبين
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تفرقوا أمر دينهم متخالفين فيه وهم طوائف اليهود والنصارى ، قال تعالى
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
( 93 ) أي فنجازيه بعمله
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ
أي جحود
لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
( 94 ) بأن نأمر الحفظة
شرح
قوله : ( أيها المخاطبون ) أي : المعاصرون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي : أن ملة الإسلام هي دينكم وملتكم التي يجب عليكم أن تكونوا عليها لا تنحرفوا عنها . ملة واحدة أي : غير مختلفة اه من البحر . والعامة على رفع أمتكم خبرا لأن ، ونصب أمة واحدة على الحال ، وقيل : على البدل من هذه فيكون قد فصل بالخبر بين البلد والمبدل منه نحو : إن زيدا قائم أخاك ، وقرأ الحسن أمتكم بالنصب على البدل من هذه أو عطف البيان اه سمين . قوله :فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُواوفي المؤمنون فاتقون فتقطعوا ، لأن الخطاب في هذه الآية للكفار فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد ، ثم قال ؛ وتقطعوا بالواو ، لأن التقطع قد كان منهم قبل هذا القول لهم ، ومن جعله خطابا للمؤمنين فمعناه دوموا على العبادة ، وفي المؤمن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين بدليل قوله :يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ[ المؤمنون : 51 ] والأنبياء والمؤمنون مأمورن بالتقوى ، ثم قال : فتقطعوا أمرهم بينهم أي : ثم ظهر منهم التقطع بعد هذا القول ، والمراد أمتهم اه كرخي . قوله :أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْفيه ثلاثة أوجه ، أحدهما : أنه منصوب على إسقاط حرف الخفص أي : تفرقوا في أمرهم . الثاني : أنه مفعول به وعدى تقطعوا إليه لأنه بمعنى قطعوا . الثالث : أنه تمييز وليس بواضح معنى أيضا هو معرفة ، فلا يصح من جهة صناعة البصريين . قال أبو البقاء : وقيل : هو تمييز أي : تقطع أمرهم فجعله منقولا من الفاعل ، وفي : الكلام التفات من الخطاب وهو قوله :أُمَّتُكُمْإلى الغيبة في قوله :وَتَقَطَّعُواتشنيعا عليهم بسوء صنيعهم اه سمين . قوله : ( أي تفرقوا أمر دينهم ) المراد بالتفرق التفريق بأن آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض اه شيخنا . قوله :كُلٌّأي كل من الثابت على دينة الحق والزائغ عنه إلى غيره اه من البحر . قوله :مِنَ الصَّالِحاتِأي الفرائض والنوافل ومن زائدة أو تبعيضية . قوله :فَلا كُفْرانَالكفران : مصدر بمعنى الكفر ، ولسعيه متعلق بمحذوف أي يكفر لسعيه فلا يتعلق بكفران لأنه يصير مطولا ، والمطول ينصب ، وهذا مبني والضمير في له يعود على السعي اه سمين . قوله : ( أي جحود ) يعين أن الكفران مصدر بمعنى الكفر الذي هو الجحود والإنكار شبه منع الثواب بالكفر والجحود ، فأطلق عليه الكفر كما في قوله :وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ[ آل عمران : 115 ] أي لن تحرموا ثوابه ولن تمنعوه اه زاده . وعبارة الكرخي : فلا كفران لسعيه المعنى لا بطلان ثواب عمله فهو كقوله :وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً[ الإسراء : 19 ] فالكفران مثل في حرمان