تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يونس بن متى ، ويبدل منه
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
لقومه أي غضبان عليهم مما قاسى منهم ولم يؤذن له في ذلك
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
أي نقضي عليه بما قضينا من حبسه في بطن الحوت أو نضيق عليه بذلك
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن
شرح
قوله :وَ( اذكر )ذَا النُّونِفي المختار : النون الحوت وجمعه أنوان ونينان ، وذو النون لقب يونس ابن متى اه . وقال في موضع آخر : الحوت السمكة والجمع حيتان ولا يتقيد بالكبيرة خلافا لمن قيد به اه . قوله : ( وهو يونس بن متى ) على وزن شتى اسم لوالده على ما ذكره صاحب القاموس ، أو اسم لأمه على ما قاله ابن الأثير وغيره اه كرخي . وكان متى رجلا صالحا وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر اه زكريا . وعبارة الشهاب : ومتى اسم أبيه على الصحيح ، وقال ابن الأثير كغيره : أنه اسم أمه ولم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمه غير يونس وعيسى عليهما السّلام اه . قوله : ( ويبدل منه ) أي : بدل اشتمال . قوله :مُغاضِباً( لقومه ) أي : لا لربه فليس مغاضبا له ، وقوله :فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِأي : لما وقع في قلبه أنه مخير بين الإقامة والخروج . وقوله :إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَإي : في الذهاب بلا إذن ، فكأنه في هذه الأشياء ترك الأفضل الذي هو المكث فيهم صابرا على أذاهم مع قدرته على تحصيله ، فكان ذلك ظلما فعوقب على ترك الأفضل اه ملخصا من الخازن . قوله : ( أي غضبان عليهم ) أشار به إلى أن المفاعلة ليست على بابها فلا مشاركة كعاقبت وسافرت ، ويحتمل أن تكون على بابها من المشاركة أي غاضب قومه وغاضبوه حين لم يؤمنوا في أول الأمر اه كرخي . قوله : ( ولم يؤذن له في ذلك ) أي : الذهاب . قوله : ( أي نقضي عليه بما قضينا الخ ) أشار بذلك إلى أن معنى أن لن نقدر عليه لن نقضي عليه بما ذكر أو نضيق عليه بذلك من القدر كما في قوله تعالى :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ[ الرعد : 26 ] لا من القدرة والاستطاعة اه كرخي . وفي المصباح : أن قدر بكل من المعنيين المذكوريين يأتي ضرب ونصر اه . قوله : ( من حبسه في بطن الحوت ) ومدة مكثه في بطن الحوت أربعون يوما أو سبعة أيام أو ثلاثة كما في الخازن . وفي البيضاوي : أنه مكث أربع ساعات وأوحى اللّه إلى ذلك الحوت لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن ليس رزقا لك ، وإنما جعلتك له سجنا اه . قوله :فَنادى فِي الظُّلُماتِأي : بعد أن هرب إلى السفينة المشحونة حين غاضب قومه لما لم ينزل بهم العذاب الذي توعدهم به ، فركب السفينة فوقفت في لجة البحر فقال الملاحون : هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة فقارع أهل السفينة فكان من المغلوبين بالقرعة ، فألقوه في البحر فابتلعه الحوت وهو آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركوبه البحر بلا إذن ، فألقاه الحوت بالساحل من يومه أو
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 157 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي