وهجر جميع الناس له إلا زوجته سنين ثلاثا أو سبعا أو ثماني عشرة وضيق عيشه
أَنِّي
بفتح الهمزة بتقدير الباء
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
أي الشدة
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 )
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
نداءه
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ
أولاده الذكور والإناث بأن أحيوا له ، وكل من
شرح
وهو أخذها . ثم فعل مثل ذلك بالغنم ورعاتها ، ثم جاء إلى أيوب وقال له : نسفت الريح زرعك فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال إبليس : سلطني على ولده فقال له : انطلق قد سلطتك على ولده فذهب إلى ولده وزلزل بهم القصر وقلبه عليهم فماتوا جميعا ، ثم جاء أيوب وأخبره بموت أولاده فاستغفر . ثم قال : سلطني على جسده ، فقال : سلطتك على جسده غير قلبه ولسانه وعقله ولم يسلطه اللّه عليه إلا رحمة له ليعظم له الثواب وعبرة للصابرين وذكرى للعابدين ليقتدوا به في الصبر ورجاء الثواب ، فذهب إلى أيوب فوجده ساجدا فجاء من قبل وجهه ونفخ في منخريه نفخة اشتعل منها جسده ووقع فيه حكة فحكها بإظفاره حتى سقطت كلها ، ثم حكها بالمسوح الخشنة ثم بالفخار والحجارة فلم يزل يحكها حتى تقطع جسده وأنتن ، فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة لهم وجعلوا له عريشا وهجره الناس كلهم إلا زوجته رحمة بنت افراثيم بن يوسف بن يعقوب ، فكانت تخدمه بما يصلحه وتأتيه بالطعام .
وهجره الثلاثة الذين آمنوا ولم يتركوا دينهم ، ونقل أن سبب قوله :أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّأن الدود قصد قلبه ولسانه فخشي أن يفتر عن الذكر ولا ينافي صبره قوله :أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّلأنه ليس بشكاية هو دعاء ، ولأن الشكوى المنهي عنها لا تكون إلا للخلق لا للخالق اه باختصار .
قوله : ( وهجر جميع الناس له ) حتى الثلاثة الذين آمنوا به اه خازن .
قوله : ( سنين ) ظرف لقوله ابتلى . قوله : ( أو ثماني عشرة ) هذا القول هو الصحيح اه كرخي .
قوله : ( وضيق عيشه ) بصيغة الفعل المبني للمجهول عطفا على ابتلى أو بصيغة المصدر عطفا على فقد اه شيخنا .
وانظر لم فصل هذا المعطوف عن غيره من المتعاطفات .
قوله :مَسَّنِيَ الضُّرُّأي : بأنواعه المتقدمة قال للجنس اه شيخنا .
قوله :وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَوصف نفسه بغاية الرحمة بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها ، واكتفى بذلك عن غرض المطلوب أي عن التصريح به لطفا في السؤال ، وكونه سبحانه ضارا لا ينافي كونه نافعا بل هو الضار النافع ، فإضراره ليس لدفع مشقة ونفعه ليس لجلب منفعة بل لا يسأل عما يفعل اه كرخي .
قوله :فَاسْتَجَبْنا( نداءه ) أي دعاءه أو نداءه الذي في ضمنه الدعاء اه شيخنا .
قوله :فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّفقال اللّه له : اركض برجلك فركض فنبعت عين ماء فأمره أن يغتسل منها ففعل فذهب كل داء كان بظاهره ، ثم مشى أربعين خطوة فأمره أن يضرب برجله الأرض مرة أخرى ففعل فنبعت عين ماء بارد ، فأمره أن يشرب منها فشرب فذهب كل داء كان بباطنه فصار كأصح ما كان اه خازن .