على طاعة اللّه وعن معاصيه
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
من النبوة
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 86 ) لها ، وسمي ذا الكفل لأنه تكفل بصيام جميع نهاره وقيام جميع ليله وأن يقضي بين الناس ولا يغضب فوفى بذلك ، وقيل لم يكن نبيا
وَ
اذكر
ذَا النُّونِ
صاحب الحوت وهو
شرح
سنة ، وعاش بعد نبوته مائة وخمسين سنة ، فتكون جملة عمره أربعمائة وخمسين سنة ، وكان بينه وبين نوح ألف سنة اه من التحبير .
قوله :وَذَا الْكِفْلِهذا لقبه سماه اللّه به لما ذكره الشارح واسمه العلمي بشر اه شيخنا .
قوله :وَأَدْخَلْناهُمْمعطوف على مقدر أي : فأعطيناهم ثواب الصابرين وأدخلناهم اه شيخنا .
قوله : ( من النبوة ) لم يفسر الرحمة بالنبوة في قصة لوط عليه الصلاة والسّلام للعلم بإيتاء النبوة فيها مما سبق على قوله : وأدخلناه في رحمتنا بخلافه اه كرخي .
قوله : ( لأنه تكفل بصيام جميع نهاره الخ ) فكان يصوم النهار ويصلي بالليل ولا يفتر ، وكان ينام وقت القيلولة وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة ، فأتاه إبليس حين أخذ مضجعه فدق عليه الباب فقال : من هذا ؟ فقال : شيخ كبير بيني وبين قومي خصومة ، وأنهم ظلموني ، فقام وفتح له الباب وصار يطيل عليه الكلام حتى ذهبت القيلولة فقال له : إذا قعدت للحكم فأتني أخلص حقك ، فلما جلس للحكم لم يجده ، فلما رجع إلى القائلة من الغد أتاه فدق الباب فقال له : من هذا ؟ فقال : الشيخ المظلوم ففتح الباب فقال : ألم أقل لك إذا قعدت للحكم فأتني ؟ فقال : إن خصومي أخبث قوم إذا علموا أنك قاعد قالوا نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني . فلما كان اليوم الثالث قال ذو الكفل لبعض أهله : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق عليّ النعاس ، فلما كانت تلك الساعة جاء إبليس فلم يأذن له الرجل ، فرأى كوة أي : طاقة فدخل منها ودق الباب من داخل فاستيقظ فقال له : أتنام والخصوم ببابك ، فعرف أنه عدو اللّه وقال : فعلت ما فعلت لأغضبك فعصمك اللّه اه من الخازن .
قوله : ( وقيل لم يكن نبيا ) أي : بل كان عبدا صالحا ، والصحيح أنه نبي ، وفي شرح دلائل الخيرات قيل : هو إلياس ، وقيل : زكريا ، وقيل : كان نبيا غير من ذكر . روي أنه بعث إلى رجل واحد ، وقيل : لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا ، وقيل : اسمه بشير بن أيوب من ذرية العيص بن إسحاق بن إبراهيم اه .
وعبارة الكرخي : قوله : ( وقيل لم يكن نبيا ) بل عبد صالح تكفل بعمل صالح قاله أبو موسى الأشعري ومجاهد ، والصحيح أنه نبي قاله الحسن ، وعليه الجمهور لأنه تعالى قرن ذكره بإسماعيل وإدريس ، والغرض ذكر الفضلاء من عباده فيدل ذلك على نبوته ، ولأن السورة ملقبة بسورة الأنبياء لأن قوله :ذَا الْكِفْلِيحتمل أن يكون لقبا وأن يكون اسما ، والأولى أن يكون اسما لأنه أكثر فائدة من اللقب ، وإذا ثبت ذلك فالكفل هو النصيب لقوله تعالى :يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها[ النساء : 85 ] . والظاهر أن اللّه تعالى إنما سماه بذلك تعظيما له ، فوجب أن يكون الكفل هو كفل الثواب ، فسمي بذلك لأن عمله وثواب عمله كان ضعف عمل غيره وضعف ثواب غيره ، وقد كان في زمنه أنبياء على ما روي وهذا بسط ما ذكره الشيخ المصنف اه .