تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه ففعله تعالى على مقتضى علمه
وَ
سخرنا
مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
يدخلون في البحر فيخرجون منه الجواهر لسليمان
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
أي سوى الغوص من البناء وغيره
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) من أن يفسدوا ما عملوا لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل الليل أفسدوه إن لم يشغلوا بغيره
وَ
اذكر
* أَيُّوبَ
ويبدل منه
إِذْ نادى رَبَّهُ
لما ابتلي بفقد جميع ماله وولده وتمزيق جسده
شرح
قوله :وَمِنَ الشَّياطِينِأي : الكافرين دون المؤمنين . قوله :مَنْ يَغُوصُونَ لَهُيجوز أن تكون موصولة أو موصوفة على كلا التقديرين فموضعها إما نصب نسقا على الريح أي : وسخرنا له من يغوصون ، أو رفع على الابتداء والخبر في الجار قبله وجمع الضمير حملا على معنى من وحسن ذلك تقدم الجمع في قوله :الشَّياطِينِ ،فلما ترشح جانب المعنى روعي اه سمين . قوله :دُونَ ذلِكَدون بمعنى غير وسوى كما فعل الشارح لا بمعنى أقل وأدون اه شيخنا . قوله : ( أي سوى الغوص ) كالثورة والطاحون والقوارير والصابون ، لأن ذلك من استخراجاتهم . قيل : سخر الكفار دون المؤمنين ويدل عليه لفظ الشياطين ، والمؤمن إذا سخر في أمر لا يحتاج إلى الحفظ اه من البحر . قوله : ( من البناء ) أي : بناء القصور والبيوت ، وسيأتي في سورة سبأ قوله تعالى :يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ[ سبأ : 13 ] الخ . قوله : ( لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل الخ ) عبارة الخازن : وكنا لهم حافظين أي : حتى لا يخرجوا من أمره وقيل : حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا ، وذلك أنهم كانوا إذ عملوا عملا في النهار وفرغ قبل الليل أفسدوه وخربوه ، وقيل : إن سليمان كان إذا بعث شيطانا مع إنسان ليعمل له عملا قال له : إذا فرغ من عمله قبل الليل فأشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل ويخربه ، انتهت . قوله : ( ويبدل منه ) أي : من أيوب أي : من المضاف المقدر . قوله : ( لما ابتلى ) متعلق بنادى . قوله : ( بفقد ما له الخ ) فابتلاه اللّه بأربعة أمور ، وعاش أيوب ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة بلائه سبع سنين ، وولده ذو الكفل ، واسمه بشر بعثه اللّه بعد أبيه أيوب وسماه ذو الكفل وأمره اللّه بالتوحيد ، وكان مقيما بالشام حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة اه من التحبير للسيوطي . قال الخازن : وكان أيوب رجلا من الروم ينتسب للعيص بن إسحاق ، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران أخي إبراهيم ، وكان له من أصناف المال إبل وبقر وغنم وفيلة وحمر ، وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال ، وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وكانوا كهولا . وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السماوات فيقف فيهن حيثما أراد فسمع صلاة الملائكة على أيوب فحسده وقال : إلهي نظرت في عبدك أيوب فوجدته شاكرا حامدا لك ، ولو ابتليته لرجع عن شكرك وطاعتك ، فقال اللّه له : انطلق فقد سلطتك على ماله ، فانطلق وجمع عفاريت الشياطين والجن ، وقال لهم : قد سلطت على مال أيوب وقال لعفريت منها : أين الإبل ورعاتها فاذهب فاحرقها ، ثم جاء إبليس إلى أيوب فوجده قائما يصلي فقال له : أحرقت نار إبلك ورعاتها ، فقال أيوب : الحمد للّه وهو أعطانيها