شاكِرُونَ
( 80 ) نعمي بتصديق الرسول أي اشكروني بذلك
وَ
سخرنا
لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
وفي آية أخرى رخاء أي شديدة الهبوب وخفيفته بحسب إرادته
تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
وهي الشام
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
( 81 ) من ذلك علمه تعالى بأن ما يعطيه
شرح
قوله :وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَعبّر هنا باللام الدالة على التمليك ، وفي حق داود بمع ، وذلك لأن الجبال والطير لما اشتركا معه في التسبيح ناسب فيه ذكر مع الدالة على الاصطحاب ، ولما كانت الريح مستخدمة لسليمان أتى بلام الملك لأنها في طاعته وتحت أمره اه من البحر .
والريح جسم لطيف لا يدرك بالبصر اه شيخنا .
قوله : ( أي شديدة الهبوب الخ ) لف ونشر مرتب . أي : فهي جامعة للوصفين في وقت واحد ، وهذه آية أخرى غير التسخير اه كرخي .
قوله :تَجْرِي بِأَمْرِهِحال . قوله :إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيهاأي : تجري منتهية إليها في رواحه من سفره أي : رجوعه منه . وعبارة البيضاوي : تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وهي الشام رواحا بعد ما سارت به منه بكرة اه .
وفي الخازن : قال وهب : كان سليمان عليه الصلاة والسّلام إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الإنس والجن حين يجلس على سريره ، وكان أمرا غازيا قلما كان يقعد عن الغزو ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله ، وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع له منبر من الذهب وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليها شمس ويرفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ، وقال الحسن : لما شغلت نبي اللّه سليمان الخيل حتى فاتته صلاة العصر غضب للّه فعقر الخيل فأبدله اللّه مكانها خيرا منها وأسرع الريح يجري بأمره كيف شاء ، فكان يغدو من ايلياء فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها ببابل .
وروي أن سليمان سار من أرض العراق فقال بمدينة بلخ متخللا بلاد الترك ، ثم جاوزهم إلى أرض الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ، ثم عطف على يمينه على مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى أرض السند ، وجاوزها وخرج منها إلى مكران وكرمان ، ثم جاوزها حتى أتى أرض فارس فنزلها أياما وغدا منها فقال بككر ثم راح إلى الشام ، وكان مستقرة بمدينة يؤمر وكان أمر الشياطين قبل شخوصه إلى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأصفر والأبيض اه .
قوله : ( وهي الشام ) وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث يشاء سليمان ، ثم يعود إلى منزله بالشام اه خازن .
قوله : ( من ذلك ) أي : من علمه تعالى وهذا خبر مقدم ، وعلمه بأن ما يعطيه الخ مبتدأ مؤخر أي ومن جملة علمه بكل شيء علمه بأن ما يعطيه سليمان الخ .