تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
به إذا وجد فترة لينشط له
وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) تسخير تسبيحهما معه وإن كان عجبا عندكم أي مجاوبته للسيد داود
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ
وهي الدرع لأنها تلبس وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح
لَكُمْ
في جملة الناس
لِتُحْصِنَكُمْ
بالنون للّه ، وبالتحتانية لداود ، وبالفوقانية للبوس
مِنْ بَأْسِكُمْ
حربكم مع أعدائكم
فَهَلْ أَنْتُمْ
يا أهل مكة
شرح
قوله : ( لأمره به ) المصدر مضاف لفاعله والمفعول محذوف أي : لأمر داود لهما به ، أي : بالتسبيح إذا وجد داود فترة . وعبارة القرطبي : قال وهب : كان داود عليه السّلام يمر بالجبال مسبحا والجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير ، وقيل : كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت ، ولهذا قال : وسخرنا أي : جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح اه . قوله : ( وإن كان عجبا عندكم ) أي : مستغربا في اعتقادكم ، وقوله : مجاوبة علة لقوله :وَكُنَّا فاعِلِينَ ،وعبارة الخطيب : وكنا فاعلين أي : من شأننا الفعل لأمثال هذه الأفاعيل ، ولكل شيء نريده فلا يتكبر علينا أمر وإن كان عندكم عجبا ، وقد اتفق نحو هذا لغير واحد من هذه الأمة . كان مطرف بن عبد اللّه بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه أبنيته اه . قوله :وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍفداود أول من صنع الدروع التي تسمى الزرد ، وقيل : نزل ملكان من السماء فمرا بداود ، فقال أحدهما للآخر : نعم الرجل إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل اللّه أن يرزقه من كسبه فألان له الحديد فصنع منه الدروع اه من البحر لأبي حيان . وفي الخازن : فكان يعمل منه بغير نار كأنه طين في يده اه . قوله : ( وهي الدرع ) في المختار : درع الحديد مؤنثة وقال أبو عبيدة : تذكر وتؤنث ودرع المرأة قميصها وهو مذكر اه شيخنا . قوله : ( وهو أو من صنعها ) أي : على هذا الوجه أي : أنها حلق متداخل بعضها في بعض وقبل ذلك كانوا يصنعونها لكن من صفائح متصل بعضها ببعض ، ولذلك قال : وكانت أي : الدروع قبلها أي قبل صنعة داود لها صفائح اه شيخنا . قوله :لَكُمْأي : يا أهل مكة في جملة الناس أي : مع جملة الناس ، ولكم يصح أن يتعلق بعلمناه أو بصنعة أو بمحذوف صفة للبوس أي : لبوس كائن لكم اه سمين . وعلى الوجه الأول تكون اللام للتعليل أي : علمناه لأجلكم ، وعلى هذا يكون قوله :لِتُحْصِنَكُمْ .بدلا بإعادة اللام أي : لكم لإحصانكم ، وعلى الوجهين الآخرين تكون متعلقة بعلمنا اه من البحر . قوله : ( بالنون اللّه ) أي : أن الضمير في لنحصنكم بالنون للّه وكذا يقال فيما بعده اه . قوله : ( وبالفوقانية للبوس ) أي : باعتبار معناه لأنه بمعنى الدروع وهي مؤنثة . قوله : ( بذلك ) أي : بتصديق الرسل .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 151 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي