تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولا تصلح لها وإنما يستحقها اللّه تعالى
قالُوا حَرِّقُوهُ
أي إبراهيم
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
أي بتحريقه
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) نصرتها ، فجمعوا له الحطب الكثير ، وأضرموا النار في جميعه ، وأوثقوا إبراهيم وجعلوه في منجنيق ورموه في النار ، قال تعالى
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 )
شرح
قوله :قالُوا حَرِّقُوهُأي : قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المجادلة ، وضاقت عليهم الحيل ، وعيت بهم العلل ، وهكذا ديدن المبطل المحجوج إذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع إلا المناصبة . والقائل هو النمروذ بن كنعان بن سنحاريب بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح عليه السّلام ، وقيل : القائل رجل من أكراد فارس اسمه هينون خسف اللّه به الأرض اه خازن . قوله : ( فجمعوا له الحطب الخ ) وكانت مدة الجمع شهرا ومدة الإيقاد سبعة أيام ، مدة مكث إبراهيم في النار سبعة أيام ، وكان عنده عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ، فصارت تلك النار في حقه روضة ، وبعث اللّه له جبريل بقميص من حرير وطنفسة فألبسه القميص أولا . وفي الرازي : أن مدة مكثه فيها كانت أربعين يوما أو خمسين ، ومثله في أبي السعود اه شيخنا . وقال المنهال بن عمرو : قال إبراهيم : ما كنت قط أياما أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار ، وكان في تلك الأيام مشغولا بالصلاة فأشرف عليه النمروذ من الصرح فرآه جالسا على سرير يؤنسه ملك الظل ، فقال : نعم الرب ربك لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه اه قرطبي . قوله : ( وأضرموا النار ) أي : أوقدوها في جميعه . قوله : ( وجعلوه في منجنيق ) قال في شرح المنهج : بفتح الميم والجيم في الأشهر اه . وقال الشبراملسي نقلا عن الخطيب : ومقابل الأشهر كسر الميم اه . وفي المختار : المنجنيق آلة ترمى بها الحجارة فارسي معرب ، لأن الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب وهي مؤنثة وجمعها منجنيقات ومجانيق وتصغيرها منيجنيق اه . قوله : ( رموه في النار ) وكان وقت إلقائه فيها ابن ست عشرة سنة اه أبو السعود . وقيل : كان ابن ست وعشرين سنة كما قاله الماوردي : ولما ألقي فيها جاء الوزغ وهو سام أبرص وجعل ينفخ على النار فصم بسبب ذلك ، وأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل الوزغ وقال : لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم ، ومن قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة ، وفي الثاني دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك ، وذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه يبيض اه ابن لقيمة . قوله :كُونِي بَرْداًأي : ذات برد ، وسلاما معطوف على برد فيكونان خبرين عن كوني ، وعلى إبراهيم صفة لسلاما ، وحذفت صلة الأول لدلالة صلة الثاني عليه أي كوني بردا عليه وسلاما اه سمين . وعبارة أبي السعود : كوني ذات برد وسلام أي : أبردي بردا غير ضار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة اه .