تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
جُذاذاً
بضم الجيم وكسرها فتاتا بفأس
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
علق الفأس في عنقه
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ
أي إلى الكبير
يَرْجِعُونَ
( 58 ) فيرون ما فعل بغيره
قالُوا
بعد رجوعهم ورؤيتهم ما فعل
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 59 ) فيه
قالُوا
أي بعضهم لبعض
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
أي
شرح
الأصنام طعاما يأكلون منه إذ رجعوا من عيدهم إليهم فقال لهم إبراهيم : ألا تأكلون فلم يجيبوه فكسرها اه خازن . قوله :جُذاذاًقرأ العامة بضم الجيم ، والكسائي بكسرها ، وابن عباس ، وأبو نهيك ، وأبو السماك بفتحها . قال قطرب : هي في لغاتها كلها مصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، والظاهر أن المضموم اسم للشيء المكسور كالحطام والرفات والفتات بمعنى الشيء المحطم والمفتت ، وقال اليزيدي : المضموم جمع جذاذة بالضم نحو زجاج في زجاجة ، والمكسور جمع جذيذ نحو كرام في كريم ، وقال بعضهم : المفتوح مصدر بمعنى المفعول أي : مجذوذين ، ويجوز على هذا أن يكون على حذف مضاف أي : ذوات جذاذ ، وقيل : المضموم جمع جذاذة بالضم ، والمكسور جمع جذاذة بالكسر ، والمفتوح مصدر اه سمين . قوله : ( بضم الجيم وكسرها ) قراءتان سبعيتان ، وقوله : ( بفأس ) بالهمزة اه شيخنا . قوله :إِلَّا كَبِيراً لَهُمْاستثناء من المنصوب في فجعلهم أي : لم يكسره بل تركه ولهم صفة لكبيرا ، والضمير يجوز أن يعود على الأصنام ، ويجوز أن يكون عائدا على عابديهم اه سمين . قوله :لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ( أي إلى الكبير الخ ) أي : كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون له : ما لهؤلاء مكسرة ومالك صحيح وما لهذه الفأس في عنقك ، وقال إبراهيم ذلك بناء على كثرة جهالاتهم ، أو قال ذلك استهزاء بهم ، وكان من عادتهم أنهم إذ رجعوا إليها سجدوا إليها ثم ذهبوا إلى منازلهم اه من الرازي . قوله :مَنْ فَعَلَ هذاأي : التكسير وهذا استفهام إنكار وتوبيخ وتشنيع ، وإنما عبروا عنها بما ذكر ولم يشيروا إليها بهؤلاء وهي بين أيديهم مبالغة في التشنيع . ومن : مبتدأ وجملة فعل هذه خبره ، وقوله :إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَاستئناف مقرر لما قبله لا محل له من الإعراب ، ويجوز أن تكون من في قوله من فعل هذا موصولة مبتدأ ، وقوله :إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَفي موضع رفع خبر لها اه أبو السعود . قوله :إِنَّهُأي : من فعل لمن الظالمين فيه أي : في الفعل . قوله :قالُواأي : بعضهم وذلك البعض هم الضعفاء من قوم إبراهيم الذين سمعوا حلفه بقوله :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْوأخبروا أكابركم اه شيخنا . قوله :سَمِعْنا فَتًىسمع هنا متعدية لاثنين لدخولها على ما لا يسمع ، فالأول فتى ، والثاني جملة تذكرهم بخلاف ما لو دخلت على ما يسمع ، كأن قلت : سمعت كلام زيد فإنها تتعدى لواحد اه سمين . قوله :يَذْكُرُهُمْأي : ولعله هو الذي فعل بهم هذا الفعل اه .