كانَتْ تَعْمَلُ
أي أهلها الأعمال
الْخَبائِثَ
من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
مصدر ساءه نقيض سره
فاسِقِينَ
( 74 )
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
بأن أنجيناه من قومه
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 )
وَ
اذكر
نُوحاً
وما بعده بدل منه
إِذْ نادى
دعا على قومه بقوله رب لا تذر الخ
مِنْ قَبْلُ
أي قبل إبراهيم ولوط
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
الذين في سفينته
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 76 ) أي الغرق وتكذيب قومه له
وَنَصَرْناهُ
منعناه
شرح
وقوله : ( الأعمال الخبائث ) يشير به إلى أن الخبائث صفة لموصوف محذوف ، وقوله : ( من اللواط الخ ) قدمه لأنه أقبح أفعالهم الخبيثة وكان سبب هلاكهم ، وجمع الخبائث باعتبار المراد كما أشار إليه اه كرخي .
قوله : ( أي أهلها ) أي ففيه مجاز عقلي ، ويصح أن تكون الآية على حذف مضاف أي : من أهل القرية لكنه غير ما سلكه الجلال اه شيخنا .
قوله : ( والرمي بالبندق ) أي : رمي المارة كما ذكره العمادي ، وقوله : ( وغير ذلك ) كالضراط في المجالس . قوله : ( مصدر ساءه ) أي : من باب قال . قوله : ( بأن أنجيناه من قومه ) هذه التفسير يوقع في التكرار ، ولذا قال غيره كالبيضاوي أي : في أهل رحمتنا أو في جنتنا اه .
وفي الخازن : قيل : أراد بالرحمة النبوة ، وقيل : الثواب اه .
قوله :وَنُوحاًفيه وجهان .
أحدهما : أنه منصوب عطفا على لوط ، فيكون التقدير مشتركا معه في عامله الذي هو آتينا المفسر بآتيناه الظاهر ، وكذلك داود وسليمان . والتقدير : ونوحا آتيناه حكما وداود وسليمان آتيناهما حكما ، وعلى هذا فإذ بدل من نوحا ومن داود وسليمان بدل اشتمال ، وقد تقدم تحقيق مثل هذا في طه .
والثاني : أنه منصوب بإضمار اذكر أي اذكر نوحا وداود وسليمان ، أي : اذكر خبرهم وقصتهم ، وعلى هذا فتكون إذ منصوبة بنفس المضاف المقدر أي : خبرهم الواقع في وقت كان كيت وكيت ، وقوله : من قبل أي من قبل هؤلاء المذكورين اه سمين .
فائدة :
بعث نوح وهو ابن أربعين سنة ، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، فتكون مدة عمره ألفا وخمسين سنة اه من التحبير .
قوله : ( وما بعده بدل منه ) أي : بدل اشتمال . قوله : ( دعا على قومه ) أي : دعاء تفصيليا ودعا دعاء آخر إجماليا بقوله : إني مغلوب فانتصر ومعنى ديارا نازل دار ، والمعنى أحدا . وقال ذلك لما تقدم من الإيحاء إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن اه جلال في سورة نوح .
وأما نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا لقومه بالهداية بقوله : « رب اهد قومي فإنهم لا يفهمون » كما فهمنا ، ولذلك ورد أن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثلثا أهل المحشر ولهم ثلاثة أرباع الجنة بل تسعة أعشارها ، وبقية الأمم لهم العشر ، ذكره الشيخ السوسي في شرح الصغرى . قوله : ( الذين في سفينته ) وجملتهم ستة رجال