تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يعيبهم
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
( 60 )
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
أي ظاهرا
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
( 61 ) عليه أنه الفاعل
قالُوا
له بعد إتيانه
أَ أَنْتَ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه
فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
( 62 )
قالَ
ساكتا عن فعله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ
عن فاعله
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) فيه تقديم جواب الشرط
شرح
قوله :يُقالُ لَهُأي : يسمى إبراهيم . وفي رفع إبراهيم أوجه ، أحدها : أنه مرفوع على ما لم يسم فاعله أي : يقال له هذا اللفظ ، ولذلك قال أبو البقاء : المراد الاسم لا المسمى . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : يقال له هذا إبراهيم أو هو إبراهيم . الثالث : أنه مبتدأ محذوف الخبر أي : يقال له إبراهيم فاعل ذلك . الرابع : أنه منادى ، وحرف النداء محذوف أي : يا إبراهيم ، وعلى الأوجه الثلاثة فهو مقتطع من جملة وتلك الجملة محكية بيقال اه سمين . قوله :قالُوا فَأْتُوا بِهِأي : قالوا ذلك فيما بينهم ، والقائل لذلك القول هو النمروذ . قال السمين : وقوله :عَلى أَعْيُنِ النَّاسِفي محل نصب على الحال من الضمير المجرور بالباء أي ائتوا به حال كونه ظاهرا ومكشوفا للناس اه شيخنا . قوله :لَعَلَّهُمْأي : الناس يشهدون عليه أي : بفعله فهو من الشهادة المعروفة ، وذلك بأن يكون أحد من الناس رآه يكسرها ، فالضمير في قوله لعلهم ليس لكل الناس بل لبعض منهم مبهم اه أبو السعود . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي : مع إدخال ألف بينهما وتركه ، لأن القراءات خمسة ، ولو حذف قوله بين المسهلة والأخرى لشمل إدخال الألف بين المحققتين وقوله : ( والأخرى ) أي : التي هي الأولى اه شيخنا . وفي أأنت وجهان ، أحدهما : أنه فاعل بفعل مقدر يفسر الظاهر بعده ، والتقدير : أفعلت هذا بآلهتنا فلما حذف الفعل انفصل الضمير . والثاني : أنه مبتدأ والخبر بعده الجملة . قوله :قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذاهذا على طريقة الكناية العرضية ، فلهذا يستلزم نفي فعل الصنم الكبير للكسر وإثباته لنفسه ، وهذا بناء على أن الفعل وهو الكسر دائر بين عاجز وهو ذلك الصنم وقادر وهو إبراهيم : إذ القاعدة إنه إذ دار فعل بين قادر عليه وعاجز عنه وأثبت للعاجز بطريق التهكم به لزم منه انحصاره في الآخر ، وحاصله : إنه إشارة لنفسه على الوجه الأبلغ مضمنا فيه الاستهزاء والتضليل اه من الشهاب . قوله :هذافيه وجوه ، أحدها : أن يكون نعتا لكبيرهم . والثاني : أن يكون بدلا من كبيرهم . والثالث : أن يكون خبرا لكبيرهم على أن الكلام تم عند قوله :بَلْ فَعَلَهُوفاعل الفعل محذوف كذا نقله أبو البقاء اه سمين . قوله :إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَأي : إن كانوا ممن يمكن أن ينطق ، وإنما قال إن كانوا ينطقون ولم يقل يسمعون أو يعقلون ، مع أن السؤال موقف على السمع والعقل أيضا لما أن نتيجة السؤال الجواب وأن عدم نطقهم أظهر في تبكيتهم اه أبو السعود .