تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وفيما قبله تعريض لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلها
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ
بالتفكر
فَقالُوا
لأنفسهم
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) أي بعبادتكم من لا ينطق
ثُمَّ نُكِسُوا
من اللّه
عَلى رُؤُسِهِمْ
أي ردوا إلى كفرهم وقالوا واللّه
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) أي فكيف تأمرنا بسؤالهم
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي بدله
ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً
من رزق وغيره
وَلا يَضُرُّكُمْ
( 66 ) شيئا إذا لم تعبدوه
أُفٍّ
بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أي نتنا وقبحا
لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 67 ) أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة
شرح
قوله : ( فيه تقديم جواب الشرط ) أي : وهو قوله :فَسْئَلُوهُمْ ،وفيه إشارة إلى أن قوله :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذامرتبط بقوله :إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ .وقد صرح بذلك الطيبي قال : والمعنى بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم إن أمكن هذا الفعل ، وهذا أظهر من جعل جواب الشرط محذوفا فالدلالة ما قبله عليه اه كرخي . قوله : ( بالتفكر ) أي : راجعوا عقولهم وتذكروا أن من لا يقدر على من دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل أن يقدر على دفع مضرة عن غيره أو جلب منفعة له ، فكيف يستحق أن يكون معبودا اه أبو السعود . قوله :ثُمَّ نُكِسُواأي : انقلبوا على رؤوسهم . أي : انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة فشبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه اه بيضاوي . وقرأ العامة نكسوا مبنيا للمفعول مخففا أي : نكسهم اللّه أو خجلهم ، وعلى رؤوسهم حال أي : كائنين على رؤوسهم ، ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل والنكس والتنكيس القلب يقال : نكس رأسه ونكسه مخففا ومشددا أي : طأطأه حتى صار أعلاه أسفله ، وقرأ بعضهم نكسوا بالتشديد ، وقد تقدم أنه لغة في المخفف فليس التشديد لتعدية ولا تكسير ، وقرأ بعضهم نكسوا مخففا مبنيا للفاعل ، وعلى هذا فالمفعول محذوف تقديره نكسوا أنفسهم على رؤوسهم اه سمين . قوله : ( أي ردوا إلى كفرهم ) أي : إلى الاستمرار عليه اه . قوله : ( وقالوا واللّه )لَقَدْ عَلِمْتَالخ أشار به إلى أنه جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف في موضع الحال أي : قائلين لقد علمت ، وعلمت هنا معلقة والجملة المغنية في موضع مفعولي علمت إن تعدت لاثنين أو في موضع مفعول واحد إن تعدت لواحد اه كرخي . قوله :ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَيجوز أن تكون ما هذه حجازية فيكون هؤلاء اسمها ، وينطقون في محل نصب خبرها أو تميمية فلا عمل لها اه سمين . قوله : ( بكسر الفاء ) أي : مع التنوين وتركه ، وقوله : ( وفتحها ) أي : بلا تنوين ، فالقراءات ثلاثة وكلها سبعية اه أبو السعود . واللام لبيان المتأفف له اه بيضاوي . وهو المتضجر له أي : لأجله اه .