إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
من اللّه لا من قبل نفسي
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء
ما يُنْذَرُونَ
( 45 ) أي هم لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار كالصم
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ
وقعة خفيفة
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ
للتنبيه
يا وَيْلَنا
هلاكنا
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) بالإشراك وتكذيب محمد
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
ذات العدل
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
شرح
أي : حيث لم يقل إنا ننقض الأرض من أطرافها ، وزاد قوله :أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَلتصوير كيفية نقضها وتخريبها ، فإنه يكون بإتيان الجيوش ودخولها فاصلة تأتي جيوش المرسلين ، لكنه أسنده إلى نفسه تعظيما وإشارة إلى أنه بقدرته وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين اه شهاب .
قوله :أَ فَهُمُ الْغالِبُونَاستفهام بمعنى التقريع والإنكار كما أشار له الشارح ، وقوله : ( بل النبي وأصحابه ) أي : بل النبي وأصحابه هم الغالبون وأولئك المغلوبون اه من الخازن .
قوله :قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِلما بين تعالى غاية هو ما يستعجله المستعجلون ونهاية سوء حالهم عند إتيانه ، ونعى عليهم جهلهم بذلك وإعراضهم عن ذكر ربهم الذي يكلؤهم من طوارق الليل وغير ذلك من مساوىء أحوالهم ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول : إنما أنذركم ما تستعجلونه من الساعة بالوحي الخ اه أبو السعود .
قوله :وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّأل في الصم للجنس فيدخل المخاطبون دخولا أوليا ، أو للعهد ووضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم ، وقرأ ابن عامر هنا ولا تسمع بضم التاء للخطاب وكسر الميم الصم الدعاء منصوبين ، وقرأ ابن كثير كذلك في النمل والروم وقرأ السبعة بفتح ياء الغيبة والميم الصم بالرفع الدعاء بالنصب في جميع القرآن اه سمين .
قوله : ( أي هم ) مبتدأ ، وقوله : ( كالصم ) خبره .
قوله :وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌالخ وجه المناسبة أنه ذكر اخبارهم بمجيء العذاب ذكر مسه لهم ، وفي هذا الكلام مبالغات ثلاث ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة ، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة اه بيضاوي .
قوله :لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَدعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالظلم والشرك اه خازن .
قوله :وَنَضَعُ الْمَوازِينَأي : نحضرها . وهذا بيان لما سيقع عند إتيان ما أنذروه أي : نقيم الموازين العادلة ، وأفرد القسط لأنه مصدر وصف به مبالغة اه أبو السعود .
وجعله الشارح على حذف مضاف والجمع في الموازين للتعظيم أو باعتبار أجزائه فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال ، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعمود كل كفة قدر ما بين المشرق والمغرب ، ومكانه بين الجنة والنار . كفته اليمنى للحسنات عن يمين العرش وكفته اليسرى للسيئات عن يساره . يأخذ جبريل بعموده ناظرا إلى لسانه ، وميكائيل أمين عليه يحضره الجن والناس ووقته بعد الحساب . وأما ماهية جرمه من أي الجواهر وأنه موجود الآن أو سيوجد فنمسك عن