تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إن نزل بكم ، أي لا أحد يفعل ذلك ، والمخاطبون لا يخافون عذاب اللّه لإنكارهم له
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ
أي القرآن
مُعْرِضُونَ
( 42 ) لا يتفكرون فيه
أَمْ
فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ
لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ
مما يسوؤهم
مِنْ دُونِنا
أي ألهم من يمنعهم منه غيرنا
لا يَسْتَطِيعُونَ
أي الآلهة
نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
فلا ينصرونهم
وَلا هُمْ
أي الكفار
مِنَّا
من عذابنا
يُصْحَبُونَ
( 43 ) يجارون يقال صحبك اللّه أي حفظك وأجارك
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ
بما أنعمنا عليهم
حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
فاغتروا بذلك
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
نقصد أرضهم
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بالفتح على النبي
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 ) لا ، بل النبي وأصحابه
قُلْ
لهم
شرح
أن الدواهي أكثر فيه وقوعا وأشد وقعا وفي التعرض لعنوان الرحمة إيذان بأن كالئهم ليس إلا رحمته العامة اه من الخازن وأبي السعود . قوله : ( والمخاطبون لا يخافون الخ ) ذكر هذا توطئة لقوله :بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ،لأن فيما أضرب إليه بيانا لعلة عدم الخوف وهو إعراضهم عن التفكر فيه فسبب إنكارهم له إعراضهم اه زاده . وعبارة الكرخي : قوله : والمخاطبون لا يخافون الخ أشار به إلى أن الاستدراك ببل إضراب عما تضمنه الكلام من النفي ، إذ التقدير : ليس لهم كالىء ولا مانع غير الرحمن كما هو ظاهر كلام الزمخشري . أي : فكيف يخافونه حتى يسألوا عن كالئهم اه . قوله : ( فيها ) أي : في أم معنى الهمزة أي زيادة على بل لأنها منقطعة تقدر ببل والهمزة أي : بل ألهم آلهة ، وقوله : الإنكاري بالرفع صفة لمعنى اه شيخنا . قوله :مِنْ دُونِناصفة لآلهة أي : آلهة من دوننا تمنعهم ، ولذا قال ابن عباس : إن في الكلام تقديما وتأخيرا اه سمين . وهذا الإعراب هو الموافق لحل الجلال . قوله :لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْاستئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم أي : هم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا يصبحون بالنصر من جهتنا ، فكيف يتوهم أن ينصروا غيرهم اه أبو السعود . قوله :وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَقال ابن عباس : يمنعون وعنه يجارون وهو اختيار الطبري . تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان أي : مجير منه . وروى معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ينصرون أي : يحفظون ، وقال قتادة : أي : لا يصحبهم اللّه بخير ولا يجعل رحمته صاحبا لهم اه قرطبي . قوله :بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِإضراب عما توهموا من أن ما هم فيه من الحفظ من جهة لهم آلهة تمنعهم من تطرق البأساء إليهم ، كأنه قيل : دع ما زعموا من كونهم محفوظين بكلاءة آلهتهم ، بل ما هم فيه من الحفظ إنما هو منا حفظناهم من البأساء ، ومنعناهم بأنواع السراء لكونهم من أهل الاستدراج والانهماك فيما يؤديهم إلى العذاب اه زاده . قوله : ( بالفتح على النبي ) عبارة البيضاوي : بتسليط عليها وهو تصوير لما يجريه اللّه تعالى على أيدي المسلمين انتهت .