تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بلوغه
وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
( 51 ) أي بأنه أهل لذلك
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ
الأصنام
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
( 52 ) أي على عبادتها مقيمون
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
( 53 ) فاقتدينا بهم
قالَ
لهم
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
بعبادتها
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 54 ) بين
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ
في قولك
شرح
قوله :رُشْدَهُأي : الرشد اللائق به وبمثله من الرسل والكبار ، وهو الاهتداء الكامل المستند إلى الهداية الخاصة الخالصة بالوحي والإقدار على إصلاح الأمة باستعمال النواميس الإلهية اه أبو السعود . قوله : ( أي هداه قبل بلوغه ) المراد بالهدى الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا إذ لا يجوز أن يبعث نبي إلا وقد دله اللّه على ذاته وصفاته ودلّه أيضا على مصالح نفسه ومصالح قومه ، وكان ذلك في صغره قبل بلوغه حين تفكر في الرب وظهرت له الكواكب واستدل بها ، وهذا ظاهر على حمل الرشد على الاهتداء وإلّا لزم أن يحكم بنبوته عليه السّلام قبل بلوغه ، وقوله : ( أهل لذلك ) أي : للرشد المفسر بالاهتداء لوجوه الصلاح ، فعلى هذا يكون قوله :وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَتعليلا لما قبله ، فالضمير في قوله : به يرجع إلى إبراهيم وهو متعلق بعالمين على حذف مضاف ، وقيل : من قبل موسى وهارون أو محمد عليهم السّلام أو من قبل استنبائه اه من الرازي بالمعنى . وقوله :إِذْ قالَ لِأَبِيهِالخ يجوز أن يكون منصوبا بآتينا أو برشده أو بعالمين أو بمضمر ، أي : اذكر من أوقات رشده هذه الوقت أي : وقت قوله لهم ما هذه التماثيل الخ اه سمين . والتماثيل : جمع تمثال وهو الشيء المصنوع شبها بخلق من خلق اللّه ، وأصلها من مثلت الشيء بالشيء شبهته به . وعبارة السمين : التماثيل جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب شبيهة بخلق الآدمي أو غيره من الحيوانات اه . وهذا تجاهل منه حيث سألهم عن أصنامهم بما التي يطلب بها بيان الحقيقة أو شرح الاسم كأنه لا يعرف أنها ماذا مع علمه بأنها حجر أو شجر أو ذهب ، وعبّر عن عبادتهم لها بمطلق العكوف الذي هو عبارة عن الاستمرار على الشيء لغرض من الأغراض قصدا إلى تحقيرهم اه أبو السعود . وكانت تلك الأصنام اثنين وسبعين صنما بعضها من ذهب ، وبعضها من فضة ، وبعضها من حديد ، وبعضها من رصاص ، وبعضها من نحاس ، وبعضها من حجر ، وبعضها من خشب . وكان كبيرهم من ذهب مكللا بالجواهر في عينيه ياقوتتان متقدتان تضيئان في الليل اه خازن . قوله :قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَأجابوا بذلك لأن مآل سؤاله عليه السّلام الاستفسار عن سبب عبادتهم لها كما ينبئ عنه وصفه عليه السّلام بالعكوف على عبادتهم كأنه عليه السّلام قال : ما هي هل تستحق أن تعبد اه أبو السعود . فلم يكن لهم جواب إلا التقليد اه شيخنا . قوله :فِي ضَلالٍ مُبِينٍأي : لعدم استناد الفريقين إلى دليل ، والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على الحق اه بيضاوي . قوله :قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّأي : بالصدق في قولك هذا الذي هو لقد كنتم أنتم الخ ، وليس
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 139 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي