تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يَكُفُّونَ
يدفعون
عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) يمنعون منها في القيامة وجواب لو ما قالوا ذلك
بَلْ تَأْتِيهِمْ
القيامة
بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
تحيرهم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) يمهلون لتوبة أو معذرة
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَحاقَ
نزل
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) وهو العذاب فكذا يحيق بمن استهزأ بك
قُلْ
لهم
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
يحفظكم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
من عذابه
شرح
بالمفعول الذي هو مجيء ، ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف وأعمل الثاني ، والمعنى : لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم اه سمين . قوله :وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْهذا كناية عن إحاطة النار بهم من كل جانب اه أبو السعود . قوله : ( ما قالوا ذلك ) أي متى هذا الوعد . قوله :بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةًإضراب انتقالي حكى اللّه عنهم أنهم يستعجلون العذاب الموعود بقوله ويقولون : متى هذا الوعد . وبيّن أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه وما فيه من العذاب الشديد ، ثم أضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال : بل تأتيهم بغتة ، ولما كان استعجالهم ذلك بطريق الاستهزاء وكان عليه الصلاة والسّلام يتأذى من ذلك نزل قوله :وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَاه زاده . قوله :فَتَبْهَتُهُمْفي المصباح : بهت وبهت من بابي قرب وتعب دهش وتحير ويعدى بالحركة فيقال : بهته يبهته بفتحتين اه . قوله :فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهاأي : دفعها . قوله : ( وهو العذاب ) الضمير راجع لها . قوله :قُلْ( لهم ) أي : للمستهزئين من يكلؤكم الخ أي : لما بين أنهم سيصيبهم لا محالة مثل ما أصاب الأولين بين أن عدم إصابة ذلك لهم عاجلا إنما هو لحفظه حيث أمهلهم مدة بمقتضى رحمته العامة ، فأمره عليه الصلاة والسّلام بأن يسألهم عن الكالىء ليقروا وينتبهوا لكونهم في قبضة قدرته ليكفوا عن الاستهزاء ، ثم اضرب عن ذلك الأمر ، بقوله :بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَأي : دعهم يا محمد عن هذا السؤال لأنهم لا يصلحون لإعراضهم عن ذكر اللّه ، فلا يخطرونه ببالهم حتى يخوفوا باللّه ، ثم إذا رزقوا الكلاءة من عذابه عرفوا أن الحافظ هو اللّه وصلحوا للسؤال عنه ، ثم أضرب إلى ما هو أهم وهو الإنكار عليهم فيما زعموا أن لهم آلهة تنصرهم وتمنعهم من العذاب منعا يتجاوز منعنا وحفظنا على أن قوله من دوننا صفة مصدر محذوف ، والذي أضيف إليه دون أيضا محذوف أي تمنعهم منعا كائنا من دون منعنا أي من غير منعنا اه زاده على البيضاوي . وفي المصباح : كلأه اللّه يكلؤه مهموز بفتحتين من باب قطع كلاءة بالكسر والمد حفظه ، ويجوز التخفيف فيقال : كليته أكلاه وكلأته أكلؤه من باب تعب لغة لقريش ، لكنهم قالوا : مكلوا بالواو أكثر من مكلي بالياء اه . قوله :بِاللَّيْلِأي : في الليل إذ نمتم وفي النهار إذا انصرفتم إلى معايشكم ، وتقديم الليل لما