تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سَأُرِيكُمْ آياتِي
مواعيدي بالعذاب
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) فيه فأراهم القتل ببدر
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالقيامة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) فيه ، قال تعالى
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا
شرح
وقوله : ( أي أنه لكثرة الخ ) أشار به إلى أن فيه استعارة بالكناية ، فشبه العجل الذي طبع الشخص عليه وصار له كالجبلة بالمادة وهي الطين تشبيها مضمرا في النفس ، ورمز إليه بشيء من لوازم المشبه به ، وهو قوله :خُلِقَ ،وقول الشارح : أي لكثرة الخ أشار به إلى وجه الشبه اه شيخنا . والمعنى : أن الإنسان من حيث هو مطبوع على العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت تضره . وفي السمين : قوله :مِنْ عَجَلٍفيه قولان . أحدهما : أنه من باب القلب ، والأصل خلق العجل من الإنسان لشدة صدوره منه وملازمته له ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو ، وقد يتأيد هذا بقراءة عبد اللّه خلق العجل من الإنسان والقلب موجود في كلامهم كثيرا . والثاني : أنه لا قلب فيه وفيه تأويلات ، أحسنها أن ذلك على المبالغة جعلت ذات الإنسان كأنها خلقت من نفس العجلة دلالة على شدة اتصاف الإنسان بها ، وأنها مادته التي أخذ منها اه . قوله : ( مواعيدي بالعذاب ) المواعيد : جمع وعيد ، والمراد متعلقاتها وهي المتوعد به من أنواع العذاب ، وعبارة البيضاوي : سأريكم آياتي نقماتي في الدنيا كوقعة بدر ، وفي الآخرة عذاب النار اه . قوله :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُهذا هو الاستعجال المذموم المذكور على سبيل الاستهزاء ، فبيّن تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم ، ثم بين ما يحصل لهؤلاء المستهزئين فقال : لو يعلم الخ اه أبو السعود . ومتى : خبر مقدم فهي في محل رفع ، وزعم بعض أهل الكوفة أنها في محل نصب على الظرف والعامل فيها مقدر رافع هذا ، والتقدير : متى يجيء هذا الوعد أو متى يأتي ونحوه والأول هو المشهور اه سمين . قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَخطاب للنبي وأصحابه . قوله : ( قال تعالى ) : أي : بيانا لسبب قولهم هذا ، وعبارة أبي السعود : لو يعلم الذين كفروا استئناف مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه لجهلهم بشأنه وإيثار صيغة المضارع والشرط ، وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم العلم اه . قوله :لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواجواب لو محذوف لأنه أبلغ في الوعيد ، فقدره الزمخشري لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه عندهم ، وقدره ابن عطية لما استعجلوا ، وقدره الحوفي لسارعوا ، وقدره غيرهم لعلموا صحة البعث . وحين : مفعول به لعلموا وليس منصوبا على الظرف أي : لو يعلمون وقت عدم كف النار ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون يعلم متروكا بلا تعدية بمعنى لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين ، وحين منصوب بمضمر أي حين لا يكفون عن وجوههم النار يعلمون أنهم كانوا على الباطل ، وعلى هذا فحين منصوب على الظرف أنه جعل مفعول العلم أنهم كانوا ، وقال الشيخ : والظاهر أن مفعول يعلم محذوف لدلالة ما قبله عليه أي : لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعد الذي سألوا عنه واستبطؤوه ، وحين منصوب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 133 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي