له أي لننظر أتصبرون وتشكرون أو لا
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) فنجازيكم
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
ما
يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
أي مهزوءا به يقولون
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أي يعيبها
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
لهم
هُمْ
تأكيد
كافِرُونَ
( 36 ) به إذ قالوا ما نعرفه ، ونزل في استعجالهم العذاب
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
أي إنه لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه
شرح
قوله : ( أتصبرون ) راجع للشر ، وقوله : ( وتشكرون ) راجع للخير اه .
قوله :إِلَيْنا تُرْجَعُونَأي : إلينا لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا ، فنجازيكم حسبما يظهر منكم من الأعمال ، وفيه إشارة إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب اه أبو السعود .
قوله :وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُواأي الكافرون ، وهذا معطوف على قوله : فيما سبق وأسروا النجوى اه خطيب .
قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَجواب إذا . وعبارة السمين : إن هنا نافية وهي وما في حيزها جواب الشرط وهو إذا وإذا مخالفة لأدوات الشرط في ذلك ، فإن أدوات الشرط متى أجيبت بأن النافية أو بما النافية وجب الإتيان بالفاء تقول : إن أتيتني فإن أهنتك أو فما أهنتك بخلاف إذا ، فتقول : إذا أتيتني ما أهنتك بغير فاء يدل لهذا قوله تعالى :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ[ سبأ : 43 ] ما كان حجتهم إلا أن قالوا واتخذ هنا متعد لاثنين وهزؤا هو الثاني إما على حذف مضاف ، وإما على الوصف بالمصدر مبالغة ، وإما على وقوعه موقع اسم المفعول . وفي جواب إذا قولان ، أحدهما : أنه إن النافية وقد تقدم ذلك . والثاني : أنه محذوف وهو القول الذي قد حكى به الجملة الاستفهامية في قوله :أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ،إذ التقدير : وإذا رآك الذين كفروا يقولون أهذا الذي ، وتكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط وبين جوابه المقرر اه .
قوله : ( يقولون )أَ هذَاأي : يقول بعضهم لبعض في حال الهزء والسخرية أهذا الخ اه شيخنا .
قوله :وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَهم الأولى : مبتدأ أخبر عنه بكافرون وبذكر متعلق بالخبر ، والتقدير : وهم كافرون بذكر الرحمن . وهم الثاني : تأكيد للأول تأكيدا لفظيا فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول . وفي هذه الجملة قولان ، أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل القول المقدر أي : يقولون ذلك وهم على هذه الحال . والثاني : أنها حال من فاعل يتخذونك وإليه نحا الزمخشري اه سمين .
وفي تقدير الشارح لهم إشارة إلى أن ذكر مصدر مضاف لفاعله ويراد بالذكر إرشاده تعالى لهم ببعث الرسل وإنزال الكتب ، ويصح أن يكون مضافا لمفعوله أي : ذكرهم الرحمن بالتوحيد كما في البيضاوي اه .
قوله : ( إذ قالوا ما نعرفه ) أي : الرحمن ، وعبارة الخازن : وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة الكذاب اه .
قوله :مِنْ عَجَلٍفي المختار العجل والعجلة ضد البطء ، وقد عجل من باب طرب اه .