يَسْبَحُونَ
( 33 ) يسيرون بسرعة كالسابح في الماء وللتشبيه به أتى بضمير جمع من يعقل ، ونزل لما قال الكفار إن محمدا سيموت
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
أي البقاء في الدنيا
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
( 34 ) فيها ؟ لا ، فالجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
في الدنيا
وَنَبْلُوكُمْ
نختبركم
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
كفقر وغنى وسقم وصحة
فِتْنَةً
مفعول
شرح
عبارة الخازن : وقيل : والفلك طاحونة مستديرة كهيئة فلك المغزل بمعنى أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الرحى ، وقيل : الفلك السماء الذي في ذلك الكوكب وكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه اه .
وفي الرازي : المسألة الثالثة الفلك في كلام العرب كل شيء مستدير وجمعه أفلاك واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم : الفلك ليس بجسم وإنما هو استدارة هذه النجوم ، وقال الأكثرون : الأفلاك أجسام تدور النجوم عليها ، وهذا أقرب إلى ظاهر القرآن . ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه ، وقال الكلبي : ماء مكفوف تجري فيه الكواكب واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء قلنا : لا نسلم ذلك ، فإنه يقال في الفرس الذي يمد يديه في الجري سابح . المسألة الرابعة : اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة : فإنه إما أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السمك في الماء الراكد ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا إما مخالفة لجهة حركته أو موافقة لجهتها إما بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة . والذي يدل عليه لفظ القرآن القسم الأول ، وهو أن تكون الأفلاك ساكنة والكواكب جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء الراكد اه .
قوله : ( ونزل لما قال الكفار ) أي : على سبيل الشماتة به اه شيخنا .
قوله :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَأي : لكونه مخالفا للحكمة التكوينية والتشريعية اه أبو السعود .
قوله : ( فالجملة الأخيرة الخ ) أي : فالهمزة مقدمة من تأخير وأصل الكلام أفهم الخالدون وإن مت وإنما قدم للصدارة اه شيخنا .
قوله :كُلُّ نَفْسٍأي : مخلوقة فلا يرد الباري تعالى ، وقوله :ذائِقَةُ الْمَوْتِأي مرارة مفارقة جسدها اه شيخنا .
وهذا دليل على ما أنكر من خلودهم اه أبو السعود .
قوله : ( نختبركم ) أي : نعاملكم معاملة المختبر وإلّا فاللّه تعالى لا يخفى عليه شيء اه شيخنا .
قوله :فِتْنَةًفي نصبه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مفعول من أجله . الثاني : أنه مصدر في موضع الحال أي : فاتنين لكم . الثالث : أنه مصدر من معنى العامل لا من لفظه ، لأن الابتلاء فتنة فكأنه قيل نفتنكم فتنة اه سمين .