نظامهما المشاهد لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه
فَسُبْحانَ
تنزيه
اللَّهِ رَبِّ
خالق
الْعَرْشِ
الكرسي
عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) أي الكفار اللّه به من الشريك له وغيره
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) عن أفعالهم
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ
شرح
إنما اتخذوا آلهة في الأرض والسماء لا فيما وراءهما كالملائكة الحافين حول العرش ، وإلا اسم بمعنى غير صفة ظهر إعرابها على ما بعدها ، ولا يصح أن تكون استثنائية لأن مفهوم الاستثناء هنا فاسد ، إذ حاصله أنه :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌلم يستثن اللّه منهم لم تفسدا وليس كذلك ، بل متى تعدد الإله لزم الفساد مطلقا اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : أي غيره أشار به إلى أن إلا صفة للنكرة قبلها بمعنى غير ، والإعراب فيها متعذر فجعل على ما بعدها . وللوصف بها شروط ، منها تنكير الموصوف أو قربه من النكرة بأن يكون معرفا بأل الجنسية ، ومنها : أن يكون جمعا صريحا كالآية أو ما في قوة الجمع ، ومنها : أن لا يحذف موصوفها عكس غير وقد وقع الوصف بإلّا كما وقع الاستثناء بغير ، والأصل في إلا الاستثناء وفي غير الصفة ، ولا يجوز أن ترتفع الجلالة على البدل من آلهة الفساد المعنى اه .
قوله : ( لوجود التمانع ) وذلك لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام ويدل العقل على ذلك ، وذلك أنا لو قدرنا إلهين لكان أحدهما إذا انفرد صح منه تحريك الجسم ، وإذا انفرد الثاني صح منه تسكينه ، فإذا اجتمعا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه حال الانفراد ، فعند الاجتماع يصح أن يحاول أحدهما التحريك والآخر التسكين ، فإما أن يحصل المرادان وهو محال ، وإما أن يمتنعا وهو أيضا محال لأنه يكون كل واحد منهما عاجزا ، فثبت أن القول بوجود إلهين يوجب الفساد فكان القول به باطلا اه كرخي .
قوله : ( من التمانع في الشيء الخ ) بيان للعادة . قوله : ( الكرسي ) لا حاجة لهذا بل الأولى إبقاء العرش على ظاهره ، لأن التحقيق أنه جسم مغاير للكرسي اه شيخنا .
قوله :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُاستئناف مقرر لبيان قوة عظمته تعالى وعزة سلطانه القاهرة بحيث لا أحد من مخلوقاته ينافسه ويسأله عما يفعله اه أبو السعود .
أي : لا يسأل اللّه عما يفعله ويقضيه في خلقه وهم يسألون ، والناس يسألون أي : عن أعمالهم ، والمعنى أنه لا يسأل عما يحكم في عباده من إعزاز وإذلال وهدى وإضلال وإسعاد وإشقاء ، لأنه الرب المالك للأعناق . والخلق يسألون سؤال توبيخ يقال لهم يوم القيامة : لم فعلتم كذا لأنهم عبيد يجب عليهم امتثال أمر مولاهم ، واللّه تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته اه خازن .
وبيّن بهذا أن من يسأل غدا من أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للإلهية اه قرطبي .
قوله :أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةًإضراب وانتقال من إظهار بطلان كون ما اتخذوه آلهة لا يصلح للألوهية لخلوها عن خصائصها إلى إظهار اتخاذهم تلك الآلهة مع خلوها عن تلك الخصائص بالمرة ، والهمزة لإنكار الاتخاذ المذكور واستقباحه اه أبو السعود .