تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لهم الملائكة استهزاء
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ
نعمتم
فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) شيئا من دنياكم على العادة
قالُوا
للتنبيه
يا وَيْلَنا
هلاكنا
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 14 ) بالكفر
فَما زالَتْ تِلْكَ
الكلمات
دَعْواهُمْ
يدعون بها ويرددونها
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
أي كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف
خامِدِينَ
( 15 ) ميتين كخمود النار إذا طفئت
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 16 ) عابثين بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
ما يلهى به
شرح
قوله : ( يهربو ) يعني أن الركض كناية عن الهرب ، وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله اه شهاب . ومنه قوله تعالى :ارْكُضْ بِرِجْلِكَ[ ص : 42 ] وهرب من باب طلب اه . قوله :وَمَساكِنِكُمْبالجر عطفا على ما اه شيخنا . قوله : ( شيئا من دنياكم الخ ) نسبوهم إلى السخاء وأنهم كانوا يعطون السائل فقالوا لهم : ارجعوا لتنتفع الفقراء من نوالكم وعطاياكم ، وهذا كله توبيخ وتهكم بهم اه شيخنا . قوله :فَما زالَتْزال : فعل ماض ناقص والتاء علامة التأنيث ، وتلك اسم إشارة اسمها في محل رفع ، ودعواهم خبرها منصوب بفتحة مقدرة على الألف ، والمراد بالكلمات هي قولهم : يا ويلهم إنا كنا ظالمين اه شيخنا . قوله :حَصِيداًفعيل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد وغيره اه شيخنا . وحصد يأتي من باب ضرب ونصر اه . قوله : ( بالمناجل ) جمع منجل بكسر الميم وفتح الجيم اه شيخنا . قوله : ( كخمود النار ) يقال : خمدت النار وهمدت كل منهما من باب دخل ، لكن الأول عبارة عن سكون لهبها مع بقاء الجمر ، والثاني : عبارة عن ذهابها بالكلية حتى تصير رمادا ، فقوله : إذا أطفئت المراد به إذا سكن لهبها اه شيخنا . لكن الأحسن أن يكون المراد بالخمود هنا الهمود فإنه أبلغ معنى اه . وفي المصباح : وطفئت النار تطفأ بالهمزة من باب تعب طفوءا على فعول خمدت وأطفأتها اه . قوله :لاعِبِينَهذا هو محط النفي وهو حال من فاعل خلقنا اه سمين . قوله :لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواًجواب لو هو قوله :لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّاويستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم ، وقوله :إِنْ كُنَّا فاعِلِينَإن فيه شرطية جوابها محذوف تقديره أردناه ، وأشار الشارح بقوله لكنه لم نفعله إلى استثناء نقيض التالي لينتج نقيض المقدم كما ذكره بقوله : لم نرده اه شيخنا . قوله : ( ما يلهى به ) في المصباح : اللهو معروف تقول أهل نجد : لهوت عنه ألهو لهيا ، والأصل لهوى على فعول من باب قعد ، وأهل العالية لهيت عنه ألهى من باب تعب ومعناه السلوان والترك ،