تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عنه شاغل
أَمِ
بمعنى بل للانتقال وهمزة الإنكار
اتَّخَذُوا آلِهَةً
كائنة
مِنَ الْأَرْضِ
كحجر وذهب وفضة
هُمْ
أي الآلهة
يُنْشِرُونَ
( 21 ) أي يحيون الموتى لا ولا يكون إلها إلا من يحيي الموتى
لَوْ كانَ فِيهِما
أي السماوات والأرض
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
أي غيره
لَفَسَدَتا
خرجتا عن
شرح
عبادتهم وكيف يعبدون اه أبو السعود . قوله :لا يَفْتُرُونَ( عنه ) أي التسبيح . قوله : ( فهو ) أي : التسبيح منهم كالنفس منا أي ضروري فيهم سجية وطبيعة ، وغرضهم بهذا الجواب عما أورد على قوله :لا يَفْتُرُونَعنه من أن بعضهم وهم الرسل قد يشتغلون بنزول الأرض وتبليغ الأحكام ، وبعضهم قد يشتغل بلعن بعض الكفرة كما في قوله :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ البقرة : 161 ] اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : ( فهو منهم كالنفس منا ) جواب عما قيل إن قوله :جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا[ فاطر : 1 ] ، وقوله :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ[ البقرة : 161 ] يقتضي أن تكون الرسالة والاشتغال باللعن لهم من التسبيح . وإيضاح الجواب : أن التسبيح لهم كالتنفس لنا فكما أن اشتغالنا بالتنفس لا يمنعنا الكلام ، فكذلك اشتغالهم بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال ، فإن قيل : هذا القياس غير صحيح لأن الاشتغال بالتنفس إنما لم يمنع من الكلام لأن آلة التنفس غير آلة الكلام ، وأما التسبيح واللعن فهما من جنس الكلام فاجتماعهما محال . فالجواب : أي استبعاد في أن يخلق اللّه تعالى لهم ألسنة كثيرة بعضها يسبحون اللّه تعالى به ، وبعضها يلعنون أعداء اللّه به اه . قوله : ( وهمزة الإنكار ) أي والإنكار والتشنيع راجع في الحقيقة لقوله :هُمْ يُنْشِرُونَلا لنفس الاتخاذ لأنه واقع لا محالة اه أبو السعود . قوله : ( كائنة )مِنَ الْأَرْضِأشار إلى أن من الأرض صفة لكنها ليست للتخصيص لأنهم اتخذوا آلهة في السماء وهي الملائكة اه شيخنا . قوله :هُمْ يُنْشِرُونَهذه الجملة إما مستأنفة أو صفة لآلهة ، فعلى الاحتمال الأول يقدر معها همزة الاستفهام الإنكاري كما قدرها الشارح على ما في بعض النسخ ، وعلى الاحتمال الثاني لا تقدر معها الهمزة على ما في بعض آخر من النسخ ، بل يكون إنكارها مستفادا من الهمزة التي في ضمن أم فتكون نفيا للاتخاذ ولصفة الألهة ، وهي الجملة المذكورة ، ومعنى نفي الاتخاذ مع أنه قد وقع نفي لياقته وانبغائه تأمل . قوله أيضا :هُمْ يُنْشِرُونَلم يدعوا الآلهتهم أنها تنشر الموتى أي : تحييهم من القبور حتى يرد عليهم فيه ، لكنه حيث ادعوا ألوهيتها لزمهم ادعاء ما ذكر لها فقد ادعوا ما ذكر ضمنا والتزاما اه أبو السعود . وفي المصباح : نشر الموتى نشورا من باب قعد حيوا ونشرهم اللّه يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال : أنشرهم اللّه ونشرت الأرض نشورا حييت وأنبتت اه . قوله :آلِهَةًالجمع ليس قيدا ، وإنما عبر به مشاكلة لقوله أم اتخذوا آلهة ، وكذلك قوله فيهما ليس قيدا ، وإنما عبر به لأن هذا دليل إقناعي بحسب ما يفهمه المخاطب وبحسب ما فرط منهم ، وهم