تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَلَداً
من الملائكة
سُبْحانَهُ بَلْ
هم
عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) عنده والعبودية تنافي الولادة
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
لا يأتون بقولهم إلا بعد قوله
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) أي بعده
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي ما عملوا وما هم عاملون
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
تعالى أن يشفع له
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
تعالى
مُشْفِقُونَ
( 28 ) أي خائفون
* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
أي اللّه أي غيره وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها
فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ
كما نجزيه
نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 29 ) أي المشركين
أَ وَلَمْ
بواو وتركها
يَرَ
يعلم
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ
شرح
قوله :بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَوصفهم بصفات سبعة ، الأولى : مكرمون ، والأخيرة : ومن يقل منهم الخ . فهذه الضمائر كلها للملائكة اه شيخنا . قوله : ( والعبودية تنافي الولادة ) هذا إما بحسب المعتاد الذي لا يتخلف عند العرب من كون عبد الإنسان لا يكون ولده ، وإما بحسب قواعد الشرع من أن الإنسان إذا ملك ولده عتق عليه ، والأول في تقرير المنافاة أظهر إذ الكلام مع جهال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع اه شيخنا . قوله :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْالخ استئناف وقع تعليلا لما قبله وتمهيدا لما بعده ، فإنهم لعلمهم بإحاطته تعالى بما قدموا وما أخروا من الأقوال والأعمال لا يزالون يراقبون أحوالهم ، فلا يقدمون على قول أو عمل بغير أمره تعالى اه أبو السعود . قوله :وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَأصل الخشية خوف مع تعظيم ، ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء ، فإن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإن عدى بعلى فبالعكس اه بيضاوي . قوله :وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْأي : من الملائكة ، إذ الكلام فيهم وفي كونهم بمعزل عما قالوا في حقهم اه أبو السعود . والقول المذكور على سبيل الفرض والتقدير ، إذ لم يقع من واحد من الملائكة أنه قال ما ذكر ، أو على سبيل التحقيق إن جعل القائل هو إبليس كما جرى عليه الشارح وكونه من الملائكة باعتبار أنه كان مغمورا فيهم ، وقيل : الضمير للخلائق مطلقا اه شيخنا . قوله : ( وهو إبليس ) في كون إبليس من الملائكة نظر ، وكأنه نسب إليهم باعتبار كونه كان بينهم أولا وكان مشاركا لهم في العبادة بل كان أعبد منهم ، وكونه قال : إني إله من دون اللّه إنما هو على سبيل التسمح والتجوز ، إذ هو معترف بالعبودية وآيس من رحمة اللّه ، وقوله : ( دعا إلى عبادة نفسه ) فيه نظر أيضا وإنما دعا إلى عبادة الأصنام وحمل الخلق عليها ، وقوله : ( وأمر بطاعتها ) أي سوّل للنفوس ووسوس لها ما يأمر به الخلائق من المعاصي والكفريات . هذا هو المراد تأمل اه . قوله :فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَذلك : في محل رفع مبتدأ ونجزيه خبره ، والجملة في محل جزم جواب الشرط اه كرخي . قوله :أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواالخ حاصل ما ذكر من هنا إلى يسبحون ستة أدلة على التوحيد ،