وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
أي سدا بمعنى مسدودة
فَفَتَقْناهُما
أي جعلنا السماء سبعا والأرض سبعا
شرح
وقوله : ( بواو وتركها ) قراءتان سبعيتان ، وهذا تجهيل لهم بتقصيرهم في التدبر في الآيات التكوينية الدالة على استقلاله تعالى بالألوهية ، وكون جميع ما سواه مقهور تحت ملكوته ، والهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدر ، والرؤية قلبية أي : ألم يتفكروا ولم يعلموا أن السماوات الخ اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بواسطة أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب اه .
وقوله : والكفرة وإن لم يعلموا ذلك الخ جواب عن سؤال وهو أنه كيف يستفهم منهم على سبيل التقرير وهم لم يعلموا ذلك ؟ فأجاب : بأنهم لما كانوا عقلاء متمكنين من علم ذلك نزل تمكنهم وما هو بالقوة فيهم منزلة ما هو محقق بالفعل اه شهاب .
وقال الكازروني : في هذا نظر ، إذ تمكنهم من العلم الحاصل بالنظر بأن السماوات والأرض كانتا رتقا ثم فتقتا ممنوع ، وأما قوله : فإن الفتق عارض الخ ففيه أن انفصالهما لا يدل على عروض الفتق بعدما كانتا رتقا لم لا يجوز أن يكونا مخلوقين منفصلين بلا رتق وفتق ، فإن استدل عليهما بأن القرآن نص عليهما فنقول : هذا كاف في إثباتهما ولا حاجة إلى الدليل العقلي المذكور اه .
قوله :كانَتا رَتْقاًفي الإخبار به ما قيل في زيد عدل اه شيخنا .
روي عن ابن عباس أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزقا إحداهما بالأخرى ، ففصل اللّه بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض كما هي اه زاده .
وفي الخازن : وقيل : كانت السماوات مرتفعة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض اه .
وفي القرطبي : قال ابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، وقتادة : يعني أنهما كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل اللّه بينهما بالهواء ، وكذلك قال كعب : خلق اللّه السماوات والأرض بعضها على بعض ، ثم خلق ريحا توسطتها ففتقها بها وجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا ، وقول ثان قاله مجاهد ، والسدي ، وأبو صالح : كانت السماوات مؤتلفة طبقة واحدة ففتحها وجعلها سبعا وكذلك الأرض فجعلها سبعا . وحكاه القتيبي في عيون الأخبار له عن إسماعيل بن أبي خالد قال في قول اللّه عز وجلأَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُماقال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها ، ففتق من هذه سبع سماوات ومن هذه سبع أرضين . خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الثمار وجعل فيها البحار عرضها خمسمائة عام ، ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما أفواهم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور غنم ، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج ، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام ومنها هواء إلى الأرض الرابعة ، ثم خلق الرابعة وخلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود ولها أذناب مثل أذناب الخيل في الطول يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم ، ثم خلق اللّه الخامسة مثلها في الغلظ