تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قَصَمْنا
أهلكنا
مِنْ قَرْيَةٍ
أي أهلها
كانَتْ ظالِمَةً
كافرة
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
( 11 )
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
أي شعر أهل القرية بالإهلاك
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
( 12 ) يهربون مسرعين فقالت
شرح
الأخلاق ، وقيل : فيه موعظتكم وهو الأنسب بسياق النظم الكريم ، ومساقه ، فإن قوله تعالى :أَ فَلا تَعْقِلُونَإنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة ، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي : ألا يتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك ، أو لا تعقلون شيئا من الأشياء التي من جملتها ما ذكر اه . قوله :وَكَمْ قَصَمْناكم : خبرية مفعول مقدم لقصمنا ، ومن قرية تمييز لها ، وكلام الخازن يقتضي أن المراد قرية مخصوصة كانت باليمن ، وكذلك كلام الشارح الآتي حيث قال : بأن قتلوا بالسيف ، فإن الاستئصال بالعذاب بالسيف لم يحصل إلا لأهل هذه القرية بخلاف قرى قوم لوط وغيرهم ، فإنهم أهلكوا بغير السيف كالصيحة والرجفة ، وعلى هذا فيكون التكثير باعتبار أفراد تلك القرية ، ونص عبارة الخازن . وقيل : نزلت في أهل حضور بوزن شكور قرية كانت باليمن بعث اللّه إليهم نبيا فقتلوه ، فسلط اللّه عليهم بختنصر فجيّش عليهم فلما علموا أنهم مدركون خرجوا هاربين ، فقالت لهم الملائكة استهزاء : لا تركضوا وارجعوا الخ فرجعوا فقتلهم وسباهم جميعا ، فلما رأوا القتل فيهم أقروا بذنبهم وقالوا : يا ويلنا الخ لكن لم ينفعهم هذا الندم انتهت بنوع تصرف . وقوله : نبيا هو موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب ، وكان قبل موسى بن عمران كما في الكشاف اه . قوله : ( أي أهلها ) أفاد أنه لا بد من مضاف محذوف بدليل عود الضمير في قوله :فَلَمَّا أَحَسُّوا ،ولا يجوز أن يعود على قوله :قَوْماًلأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك اه كرخي . قوله : ( أي شعر أهل القرية ) بفتح العين إذا كان بمعنى العلم كما هنا بخلافه من الشعر ضد النثر فإنه بضمها من باب ظرف اه شيخنا . وفي المصباح : شعرت بالشيء من باب قعد أي علمت اه . وفيه أيضا : وشعر بمعنى قال الشعر وتكلم به يأتي من بابي قتل وظرف اه . قوله :إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَإذا هذه هي الفجائية ، وقد تقدم الخلاف فيها مشبعا ، وهم : مبتدأ ويركضون خبره ، وتقدم أول هذا الموضوع أن هذه الآية وأمثالها دالة على أن لما ليست ظرفية بل حرف وجوب لوجوب ، لأن الظرف لا بد له من عامل ولا عامل هنا لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها ، والجواب أنه عمل فيها معنى المفاجأة المدلول عليها بإذا والضمير في منها يعود على قرية ، ويجوز أن يعود على بأسنا لأنه في معنى النقمة والبأساء فأنث الضمير حملا على المعنى ، ومن على الأول لابتداء الغاية وللتعليل على الثاني ، والركض ضرب الدابة بالرجل . يقال : ركض الدابة يركضها ركضا اه سمين .