تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
في مضربه
آوى
ضم
إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
أباه وأمه أو خالته
وَقالَ
لهم
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) فدخلوا وجلس
شرح
مواثيقهم بعدك على النبوة ، وهذا إن صح فهو دليل على نبوتهم وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم اه . قوله : ( ثم توجهوا إلى مصر الخ ) عبارة الخازن : قال أصحاب الأخبار : إن يوسف عليه الصلاة والسّلام بعث مع إخوته إلى أبيه مائتي راحلة وجهازهم ليأتوا بيعقوب وجميع أهله إلى مصر ، فلما أتوه تجهز يعقوب للخروج إلى مصر ، فجمع أهله وهم يومئذ اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة ، وقال مسروق : كانوا ثلاثة وسبعين ، فلما دنا يعقوب من مصر كلم يوسف الملك الأكبر يعنى ملك مصر وعرفه بمجيء أبيه وأهله ، فخرج يوسف في أربعة آلاف من الجند ، وركب أهل مصر معهم يتلقون يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يد ابنه يهودا ، فلما نظر إلى الخيل والناس قال : يا يهودا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا بل هذا ابنك يوسف ، فلما دنا كل واحد من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام ، فقال له جبريل : خلّ يعقوب يبدأ بالسلام ، فقال يعقوب : السّلام عليك يا مذهب الأحزان . وقيل : إنهما نزلا وتعانقا ، وفعلا كما يفعل الوالد بولده والولد بوالديه ، وبكيا . وقيل : إن يوسف قال لأبيه : يا أبت بكيت عليّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى ، ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك اه . وفي البيضاوي : وكانوا حين خرجوا من مصر مع موسى عليه السّلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى اه . وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف اه من القرطبي . فقد بورك فيهم كثيرا حتى بلغوا هذا العدد في مدة موسى مع أن بينه وبين يوسف أربعمائة سنة ، كما في التحبير ، وفي العرائس القدسية ، فخرج يوسف في أربعة آلاف من الجند ، لكل واحد منهم جبة من فضة وراية خز وقصب ، فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا ، ولما صعد يعقوب عليه السّلام ومعه أولاده وحفدته ونظر إلى الصحراء مملوءة بالفرسان مزينة بالألوان ، فنظر إليهم متعجبا فقال جبريل : انظر إلى الهواء فإن الملائكة قد حضرت سرورا بحالك كانوا باكين محزونين مدة لأجلك ، وهاجت الفرسان بعضهم في بعض ، وصهلت الخيول ، وسبحت الملائكة ، وضربت بالطبول والبوقات ، فصارت كأنه يوم القيامة اه . قيل : وكان دخولهم يوم عاشوراء اه شهاب . قوله : ( في مضربه ) في المصباح ضربت الخيمة نصبتها والموضع المضرب مثال مسجد اه . قوله : ( أو خالته ) واسمها ليا . قال في الخازن : وهذا هو المعتمد لموت أمه راحيل في نفاسها ببنيامين اه . وهذا مبني على أنه تزوج راحيل في حياة أختها ليا ، وكان ذلك جائزا في شريعته ، وبقيت ليا حتى أدركت اجتماع يعقوب بيوسف ، وتقدم أن هذا قول ضعيف ، وأن الراجح أن ليا ماتت قبل أن يتزوج راحيل ، وعلى هذا فلعله كان لهما أخت ثالثة تزوجها يعقوب بعدهما ، وأدركت هذه القضية اه شيخنا .