تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الْبَشِيرُ
يهودا بالقميص ، وكان قد حمل قميص الدم فأحب أن يفرحه كما أحزنه
أَلْقاهُ
طرح القميص
عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ
رجع
بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 96 )
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
( 97 )
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 98 ) أخر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى
شرح
قوله : ( زائدة ) فتستعمل زائدة بعد لما كما هنا ، وكما في سورة العنكبوت في قوله :وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً[ العنكبوت : 33 ] اه شيخنا . قوله : ( فأحب أن يفرحه ) أي فقال لإخوته : إني ذهبت بالقميص ملطخا بالدم فأنا أذهب بهذا القميص فأفرحه كما أحزنته ، فحمله وخرج به حافيا حاسرا يعدو ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتى أباه ، وكانت المسافة ثمانين فرسخا اه الخازن . فقد سبق العير وفارقهم من حين خروجهم من العريش وعلمه يعقوب في نظير هذه البشارة كلمات كان ورثها عن أبيه إسحاق ، وهو عن أبيه إبراهيم وهي : يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في أموري كلها كما أحب ، ورضني في دنياي وآخرتي اه شيخنا . قوله :فَارْتَدَّ بَصِيراًأي لما انتعش فيه من القوة ، وفي نصب بصيرا وجهان ، أحدهما أنه حال أي رجع في هذه الحالة . والثاني : أنه خبرها بمعنى صار عند بعضهم ، وبصيرا من بصر بالشيء كظريف من ظرف ، وقيل : هو مثال مبالغة كعليم وفيه دلالة على أنه لم يذهب بصره بالكلية اه سمين . قوله :إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِالخ إما مقول القول أو مستأنف ، والمقول محذوف تقديره ما قلته لكم من قولييا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُواالخ ، ومن قوليإِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَالخ اه شيخنا . قوله :ما لا تَعْلَمُونَأي من حياة يوسف ، وأن اللّه يجمع بيننا اه خازن . وتقدم للشارح تفسير هذا بقوله : من أن رؤيا يوسف صدق وهو حي . قوله :قالُوا يا أَبانَاالخ أي قالوا ذلك اعتذارا عما حصل منهم اه خازن . قوله :اسْتَغْفِرْ لَناأي اطلب لنا غفر ذنوبنا اه . قوله : ( أخر ذلك ) أي الاستغفار إلى السحر فلما انتهى إلى وقت السحر قام إلى الصلاة متوجها إلى اللّه ، فلما فرغ منها رفع يديه وقال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه ، واغفر لأولادي ما أتوا إليّ وإلى أخيهم يوسف ، فأوحى اللّه إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين ، وقوله : ( أو إلى ليلة الجمعة ) . قال وهب : كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا وعشرين سنة ، وقال طاوس : أخر الاستغفار إلى وقت السحر من ليلة الجمعة ، فوافق ذلك ليلة عاشوراء ، وقال الشعبي : سوف أستغفر لكم ربي قال : حتى أسأل يوسف ، فإن كان قد عفا عنكم استغفرت لكم ربي اه من الخازن . وفي البيضاوي : ويؤيده ما روي أنه استقبل القبلة قائما يدعو ، وقام يوسف خلفه يؤمن ، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل عليه السّلام وقال : إن اللّه قد أجاب دعوتك في ولدك ، وعقد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 80 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي