يوسف على سريره
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ
أجلسهما معه
عَلَى الْعَرْشِ
السرير
وَخَرُّوا
أي أبواه وإخوته
لَهُ سُجَّداً
سجود انحناء لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان
وَقالَ يا أَبَتِ هذا
شرح
وقيل : إن اللّه أحيا له أمه ونشرها من قبرها حتى سجدت ليوسف تحقيقا لرؤياه اه من الخازن .
قوله :ادْخُلُوا مِصْرَوهذا الدخول غير الأول إذ ذاك إلى المحل الذي ضربه خارج البلد ، وهذا الدخول إلى نفس مصر ، فبعد أن تم التلاقي والسّلام قال لهم : ادخلوا مصر أي للإقامة بها اه شيخنا .
قوله :إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَأي من المكاره ، والمشيئة متعلقة بالدخول مع الأمن ، لأن المقصود اتصافهم بالأمن في دخولهم ، ونظيره قولك للغازي : ارجع سالما غانما إن شاء اللّه فلا تعلق المشيئة بالرجوع مطلقا ، ولكن مقيدا بالسلامة والغنيمة مكيفا بهما . والتقدير ادخلوا مصر آمنين إن شاء اللّه دخلتم آمنين ، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال قاله في الكشاف اه كرخي .
وفي البيضاوي : آمنين من القحط وأصناف المكاره اه .
وفي الخازن : قيل إن الناس كانوا يخافون من ملوك مصر فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم ، فقال لهم يوسف : ادخلوا مصر آمنين على أنفسكم وأهليكم اه .
قوله : ( أجلسهما معه ) والرفع النقل إلى العلو اه خازن .
قوله :وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداًقال البيضاوي : والرفع مؤخر عن الخرور ، وإن قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما اه .
وبعد ذلك يحتمل أن السجود كان خارج البلد عند أول اللقاء ، وهذا هو الظاهر إذ هذا وقت التحية ، ويحتمل أنه كان بعد دخول البلد حين دخلوا عليه وهو على السرير وفيه نوع بعد ، لأن الظاهر أنهم كانوا صحبته فيبعد أن يحيوه حينئذ اه شيخنا .
قوله : ( سجود انحناء الخ ) فإن قلت : كيف استجاز يوسف أن يسجد له أبوه وهو أكبر منه وأعلى منصبا في النبوة والشيخوخة ؟ قلت : يحتمل أن اللّه تعالى أمره بذلك لتحقيق رؤياه ، ثم في معنى هذا السجود قولان ، أحدهما : أنه كان انحناء على سبيل التحية كما تقدم فلا إشكال فيه حينئذ . والثاني : أنه كان على حقيقة السجود وهو وضع الجبهة على الأرض ، وهذا مشكل لأن هذه الصورة لا ينبغي أن تكون إلا للّه تعالى . وأجيب : عن هذا الإشكال بأن السجود كان في الحقيقة للّه على سبيل الشكر ، وإنما كان يوسف كالقبلة لهم كما سجدت الملائكة لآدم ، ويدل على صحة هذا التأويل قوله :وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ،فظاهر هذا يدل على أنهم لما صعدوا السرير خروا سجدا للّه ، ولو كان ليوسف لكان قبل الصعود ، لأن ذلك أبلغ في التواضع ، فإن قلت : يدفع صحة هذا التأويل قولهرَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ،وقوله :خَرُّوا لَهُ سُجَّداًفإن الضمير يرجع إلى أقرب المذكورات وهو يوسف . قلت : يحتمل أن يكون المعنى وخروا للّه سجدا لأجل يوسف واجتماعهم به ، وقيل : يحتمل