أو ثمانية أو أكثر
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
( 94 ) تسفهون لصدقتموني
قالُوا
له
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ
خطئك
الْقَدِيمِ
( 95 ) من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد
فَلَمَّا أَنْ
زائدة
جاءَ
شرح
الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب ، فوجد ريح الجنة من ذلك القميص . قال أهل المعاني : إن اللّه تعالى أوصل إليه ريح يوسف عليه السّلام عند انقضاء مدة المحنة من المكان البعيد ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى البلدتين من الأخرى في مدة ثمانين سنة ، وذلك يدل على أن كل سهل فهو في مدة المحنة صعب ، وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل اه .
قوله : ( أوصلته إليه الصبا ) في المصباح : الصبا بوزن العصا الريح تهب من مطلع الشمس اه .
وهذا مشكل لأن ريح الصبا تقابل الذاهب إلى الشام ، وإذا كانت تقابله فكيف تحمل الريح من القميص الذي معه إلى جهة الشام ، فمقتضى العادة أن التي حملته هي الدبور ، لأنها هي التي تذهب من جهة مصر إلى الشام تأمل . قوله : ( أو أكثر ) قيل : عشرة . وقيل : شهر كما في القرطبي . قوله :لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِمن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود ، وأن ما يليها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، وجوابها هنا محذوف قدره الشارح بقوله لصدقتمون ، وأما الخبر فلم يتعرض لتقديره ، وتقدير الكلام لولا تفنيدكم لي موجود لصدقتمون أي : امتنع تصديقكم لي لوجود تفنيدكم لي ، وأصل التفنيد من الفند وهو ضعف الرأي اه شيخنا .
وفي السمين : التفنيد الإفساد يقال : فندت فلانا أي أفسدت رأيه ورددته اه .
وفي المختار : الفند بالتحريك الكذب ، وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند ، والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي اه .
وفي القاموس : الفند بالتحريك الخرق وإنكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي ، والكذب كالإفناد ، ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدا وفنده تفنيدا كذبه وعجزه وخطأ رأيه كأفنده اه .
وفي المصباح : سفه سفها من باب تعب ، وسفه بالضم سفاهة فهو سفيه ، والأنثى سفيهة ، والجمع فيهما سفهاء ، والسفه نقص في العقل وسفهته تسفيها نسبته إلى السفه اه .
وفي الكرخي : وقال في الكشاف : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرق وإنكار العقل من الهرم ، يقال : شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها ، لأن نقصان عقلها ذاتي لا حادث من عارض الهرم اه .
قوله :قالُوا( له ) أي قال أولاد أولاده وأهله الذين عنده ، لأن أولاده لصلبه كانوا غائبين عنه ، وقوله :لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِيعني من ذكره يوسف ولا تنساه ، لأنه كان عندهم أن يوسف كان قد مات وهلك ، ويرون أن يعقوب قد لهج بذكره ، فلذلكقالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ،والضلال الذهاب عن طريق الصواب اه خازن .
قوله : ( على بعد العهد ) سيأتي في هذا الشارح نفسه أن المدة كانت ثماني عشرة سنة ، أو أربعين سنة ، أو ثمانين سنة اه .