تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
إليّ
إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
لم يقل من الجب تكرما لئلا يخجل إخوته
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
البادية
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ
أفسد
الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
بخلقه
الْحَكِيمُ
( 100 ) في صنعه وأقام عنده أبوه أربعا وعشرين سنة
شرح
أن للّه أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية ، وهي أن إخوة يوسف ربما حملتهم الأنفة والتكبر عن السجود على سبيل التحية والتواضع ، لا على سبيل العبادة ، وكان ذلك جائزا في ذلك الزمان ، فلما جاء الإسلام نسخت هذه الفعلة واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه اه خازن . قوله :وَقالَ يا أَبَتِ هذاأي السجودتَأْوِيلُ رُءْيايَيعني : تصديق الرؤيا في حال الصغر ، فمن قبل صفة لرؤياي أي : رؤياي الكائنة من قبل أي : من قبل الحوادث التي وقعت اه شيخنا . قوله :حَقًّاأي صدقا حيث وجدت في الخارج طبق ما في النوم . قوله :وَقَدْ أَحْسَنَ بِيأي أنعم علي يقال : أحسن بي وإليّ بمعنى اه خازن . قوله :إِذْ أَخْرَجَنِيتعليل لما قبله . وقوله : ( لم يقل من الجب تكرما لئلا يخجل إخوته ) أي ولقوله لا تثريب عليكم اليوم ، أو لأن مصيبة السجن كانت عنده أعظم لطول مدتها ولمصاحبته الأوباش وأعداء الدين فيه ، بخلاف مصيبة الجب لقصر مدتها ، ولكون المؤنس له فيها جبريل عليه السّلام وغيره من الملائكة اه كرخي . وفي الخازن : إنما ذكر انعام اللّه عليه في إخراجه من السجن وإن كان الجب أصعب منه استعمالا للأدب والكرم ، لئلا يخجل إخوته بعد أن قال لهملا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ،ولأن نعمة اللّه عليه في إخراجه من السجن كانت سببا لوصوله إلى الملك . وقيل : إن دخوله الجب كان بحسد إخوته ، ودخوله السجن كان لزوال التهمة عنه ، وكان ذلك من أعظم نعمه عليه اه . وخجل من باب طرب كما في المختار . قوله :وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِيعني من البادية . والبدو : وهو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني : يظهر ، والبدو : خلاف الحضر . والبادية : خلاف الحاضرة ، وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية اه خازن . وفي القرطبي : وقيل كان يعقوب تحول إلى البادية وسكنها ، وإن اللّه تعالى لم يبعث نبيا من أهل البادية اه . قوله : ( أفسد ) في المختار : نزغ الشيطان بين القوم أفسد وبابه قطع اه . وفي الخازن : وأصل النزغ الدخول في أمر لإفساده اه . قوله :إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌضمنه معنى مدبر فعداه باللام اه شيخنا . وفي البيضاوي : لطيف لما يشاء أي : من أحوال خلقه . أي : لطيف التدبير له ، إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ويتسهل دونها اه .